فهم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم .
قوله : « وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » . أي وأتبعنا على آثار النبيّين الذين أسلموا والربانيّين والأحبار ، عيسى بن مريم ، والاتباع إمّا في الزمان ، وهو ظاهر ، أو في الدين ، أي جعلنا عيسى تابعاً لُاولئك الأنبياء في الدين الواحد النازل على المتقدّمين ، فعيسى يتّبعهم في قبوله ، كما سيجيء في الآية التالية إن شاءاللَّه .
[ ذكر وصفين في الآية الشريفة لعيسى عليه السلام ]
ثمّ ذكر تعالى لعيسى وصفين :
الأوّل : كونه مصدّقاً للتوراة ، إمّا لأصل التوراة ، كتصديق القرآن لها ، أو أنّ دعوة عيسى هي دعوة موسى بلا فرق وتفاوت .
والثاني : إيتاؤه الإنجيل ، وهو الكتاب المنزل عليه ، الطاري عليه التغيير والتحريف ، كالتوراة على ما سمعت .
[ ذكر أوصاف ثلاثة لإنجيل ]
وقد وصف اللَّه الإنجيل بأوصاف ثلاثة :
الأوّل : أنّ فيه هدى ونور ، كما مرّ تفسيرهما آنفاً في توصيف التوراة بهما .
الثاني : أنّه مصدّق للتوراة المتقدّمة عليه بالمعنى الذي صدّقها عيسى عليه السلام .
الثالث : قوله : « وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقينَ » ، الظاهر كون الموعظة عطفاً تفسيريّاً ؛ لإفادة أنّ هداية إنجيل تزيد على التوراة بكثرة وجود العبر والعظات فيه ، وكون الغرض الأهمّ من تشريع شرع عيسى إرجاع الناس من الانغمار في الدنيا ولذّاتها وشهواتها إلى الآخرة والزهد والانخلاع عن الدنيا والانقلاع عنها ، وقد كانت بنو إسرائيل عندئذ خائضين في الشهوات ، غائضين في حبّ المال والجاه .
والآية الثانية واضحة .