تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

[ تفسير الآيات 48 - 50 ]

قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُريدُ اللَّهُ أَنْ يُصيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 1 » . البيان « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » . قد مرّ أنّ نزول القرآن مراحل أربع ، نزل في مرحلتين منها إنزالًا دفعيّاً ، وفي مرحلتين تنزيلًا تدريجيّاً ، فالنزول من مقام علم اللَّه الأزلي إلى اللوح المحفوظ نزول دفعي . أمّا كونه نزولًا فلانّ كلّ ما صدر من الواجب فهو ممكن ، والواجب في مرتبة عالية ، والممكن في مرتبة نازلة .

[ بحث حول إطلاقات النزول في القرآن الكريم ]

وبهذا الاعتبار اطلق النزول في الكتاب الكريم على أمور : قال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 48 - 50 . . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . .