ما ذكرنا في النفس من كون الآية مطلقة ، فلابدّ من تقييدها بما قيّدنا به النفس حرفاً بحرف .
والمراد بالاذن هو عضو السماع ، لا قوّته ، كما أنّ في قصاص السنّ يجب مراعاة التساوي في صنف الأسنان ، كالضواحك بالضواحك ، والطواحن بالطواحن .
وقوله : « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » . أي في كلّ جرح قصاص ، كجرح الشفتين واليدين والرجلين والذكر والأنثيين . ويقيّد الحكم أيضاً بغير المأمومة والجائفة « 1 » في الرأس ، والرَضّ « 2 » والكسر في العظم ، وغرز الرمح « 3 » والسكين في البدن ، ونحو ذلك . والتفصيل في الفقه .
قوله : « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » . أي إذا تصدّق وليّ الدم بقصاصه ، أو تصدّق المجروح بقصاص جرحه بأن عفيا عن القاتل والجاني ، يكون العفو كفّارة لذنوب العافي ، فالضمير في قوله : « لَهُ » يرجع إلى العافي ، أو المراد أنّ عفوه يكون كفّارة للجاني ؛ فإنّه بمنزلة الاستيفاء والقصاص ، فالضمير يرجع إلى الجاني ، ومعنى الكفّارة حينئذ سقوط القَوَد « 4 » عن الجاني ، لا سقوط المؤاخذة الإلهيّة الدنيويّة بالجمع بين الكفّارات الثلاث من العتق والصيام ستّين يوماً وإطعام ستّين مسكيناً ، ولا المؤاخذة الاخرويّة بالخلود في جهنّم ، كما هو ظاهر قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فيها » « 5 » .
قوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » . أيسواء أكان ذلك في موارد القصاص المذكورة ، أو في غيرها من موارد الأحكام التكليفيّة الإيجابيّة والتحريميّة والوضعيّة ،
هامش
( 1 ) . المأمومة : هي الجراحة التي تبلغ امّ الدماغ . والجائفة : هي التي تصير في جوف الدماغ . راجع : الكافي ، ج 7 ، ص 329 ، ذيل ح 12 . .
( 2 ) . الرضّ : الكسر ، أو الدقّ الجريش . راجع : لسان العرب ، ج 7 ، ص 154 ( رضض ) . .
( 3 ) . غرز الرمح ونحوه : إدخاله في البدن . راجع : تاج العروس ، ج 8 ، ص 116 ( غرز ) . .
( 4 ) . القَوَد : القصاص وقتل القائل بدل القتيل . النهاية ، ج 4 ، ص 119 ( قود ) . .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 93 . .