تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
والمجرية له بسوط وسجن ، أو الآخذ له من سائر الدول غير الإسلاميّة والإجبار على طبقه . « 1 » قوله تعالى « 2 » : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » . « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ » ، أي أثبتنا وفرضنا على اليهود في التوراة أنّ النفس تقابل النفس ، فيُقتل النفس القاتلة بدلًا عن النفس المقتولة . والآية مطلقة من حيث القصاص ، فتشمل صورة وقوع القتل بنحو العمد وشبه العمد والخطأ المحض ، كما أنّها تشمل النفسين المتكافئتين في الإسلام والكفر والحرّيّة والرقّيّة والابوّة والبنوّة ، وغير المكافئين فيها ، وحينئذ فيمكن القول بأنّ الحكم كان في التوراة مطلقاً من الجهات المذكورة ، والقول بأنّ الغرض الحكاية الإجماليّة دون التفصيليّة . وعلى أيّ تقدير ، فالحكم مقيّد في شرعنا بقيود أفادتها الأخبار « 3 » الصادر عن أهل بيت الوحي والتنزيل عليهم السلام ، وهي أنّ القصاص مختصّ بصورة القتل العمدي دون شبه العمد والخطأ المحض ، وبصورة التكافؤ في الإسلام فلا يقتل المسلم بكافر ، والتكافؤ في الحريّة والرقّيّة فلا يقتل الحرّ بالرقّ ، وعدم الابوّة والبنوّة فلا يقتل الأب بالابن ، ويقتد أيضاً بما إذا لم يكن القتل الأوّل جائزاً شرعاً ، كالقتل قصاصاً ، أو في مقام الجهاد في بعض موارده ، أو في مقام الدفاع عن النفس والعرض والمال ، أو لإجراء الحدود ونحو ذلك . وقوله : « وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ . . . » . يجري فيها
هامش
( 1 ) . قال المصنّف قدس سره حين انتهى ما كتبه في الأصل إلى هنا : « تمّ بحمد اللَّه ليلة الحادي عشر من ذي الحجّة 1395 في كاشمر » . . ( 2 ) . قال المصنّف قدس سره في هامش الأصل : « شرعنا فيه في ليلة 13 من ذي الحجّة سنة 1395 أيّام إقصائنا إلى بلدةكاشمر ، وها أنا في المدرسة المسمّاه ب « مدرسة حاج شيخ » رجاء الفرج بعد الشدّة ، أو الارتحال إلى دار البقاء ، مترقّباً لأمر اللَّه ، متربّصاً بين إحدى الحسنيين » . . ( 3 ) . راجع أبواب القصاص في النفس من وسائل الشيعة ؛ فإنّ فيها الكفاية في المسألة . .
تفسير مبسوط — صفحة 606 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى