تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
والذي يمكن أن يقال : إنّه لا بأس بالقول بأنّ المراد بعدم الحكم بما أنزل اللَّه ، الحكم بغير ما أنزل ، كما يشهد به سياق الآية والروايات الواردة في تفسيرها ، وأمّا التخصيص بغير ذلك والتقييد بقيود آخر فلا مسرح في ذلك . فعن مولانا الصادق عليه السلام قال : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه فقد كفر ، ومن حكم في درهمين فأخطأ ، كفر » . « 1 » وعن بعض أصحابه قال : سمعت عمّاراً يقول على منبر الكوفة : ثلاثة يشهدون على عثمان أنّه كافر ، وأنا الرابع ، وإنّما « 2 » اسمّي الأربعة ، ثمّ قرأ هؤلاء الآيات في المائدة : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ، والظالمون والفاسقون . « 3 » وعن أبي بصير ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : « قال عليّ عليه السلام : من قضى في درهمين بغير ما أنزل اللَّه ، فقد كفر » . « 4 » وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من حكم في درهمين بحكم جور ، ثمّ جبر عليه ، كان من أهل هذه الآية : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » » ، فقلت : وكيف « 5 » يجبر عليه ؟ فقال : « يكون له سوط وسجن ، فيحكم عليه ، فإن رضي بحكمه ، وإلّاضربه بسوطه ، وحبسه في سجنه » . « 6 » وعن الباقرين عليهم السلام : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللَّه عز وجل ممّن له سوط أو عصاً ، فهو كافر بما أنزل اللَّه عز وجل على محمّد صلى الله عليه وآله » . « 7 » ثمّ إنّه إذا لزم التقييد في إطلاق الآية ، فليتعبّد بما يستفاد من الروايتين الأخيرتين ، وهو الاستقلال بالحكم على خلاف حكم اللَّه وإجراؤه بين الناس ، سواء أكان التقنين من نفسه ، أو أخذه من غيره ، فتشمل الآية الدول الإسلاميّة المقنّنة على ضدّ القرآن
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 323 ، ح 121 . . ( 2 ) . في المصدر : « وأنا » . . ( 3 ) . قوله قدس سره : « والظالمون والفاسقون » ، إشارة إلى الآية 45 و 47 من سورة المائدة ( 5 ) . وراجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 323 ، ح 123 . . ( 4 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 323 ، ح 124 . . ( 5 ) . في المصدر : « يا بن رسول اللَّه وكيف » . . ( 6 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 323 ، ح 120 . . ( 7 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 407 ، ح 1 . .
تفسير مبسوط — صفحة 605 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى