تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الرجم على من أحصن ؟ » . قال ابن صوريا : نعم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « فماذا كان أوّل ما ترخّصتم ؟ » . قال : كنّا إذا زنى الشريف تركناه ، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحدّ ، فحصل الاختلاف ، فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئاً دون الرجم يكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا الجلد والتحميم ، وهو تسويد الوجه والحمل على الحمار والإطافة ، ثمّ إنّ اليهود لم يقبلوا ذلك ، إلّاأنّ النبيّ أمر بهما فرجما عند باب مسجده ، « 1 » إلى آخره .

[ ذكر أوصاف عوام اليهود وعلمائهم ]

وقد ذكر اللَّه في الآية وصفين لعوامهم ، وثلاثة أوصاف لعلمائهم : قال تعالى : « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ . . . » . أي أنّ جهّال اليهود يستمعون أكاذيب علمائهم سماعاً كثيراً أو سريعاً ، والمراد سماعاً يقارن العمل ، فاللام في قوله : « لِلْكَذِبِ » للتقوية ، أو أنّهم يستمعون جميع ما تقول ؛ لأن يكذبوا عليك ، أو لأن يكذّبوك ، فإنّ « كذب » قد يستعمل متعدّياً . وقوله : « سَمَّاعُونَ » . لقوم آخرين ، هم علماؤهم الذين أرسلوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولم يأتوا بأنفسهم . وهذا هو الوصف الأوّل من أوصاف علماؤهم . قوله : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » . أي كلم التوراة بعد ثبوته وإدراجه وكتابته فيها بأمر اللَّه وبيد النبيّ العظيم موسى عليه السلام . وهذا الوصف الثاني . قوله : « يَقُولُونَ . . . » . أي أمرهم العلماء بقبول قول النبيّ صلى الله عليه وآله إذا حكم بالجلد ، وتركه إذا حكم بالرجم ، وهذا الوصف الثالث . وهذا الحكم - أي الرجم للزاني - موجود في التوراة الدائرة بين اليهود فعلًا ، ففيها في الأصحاح الثاني والعشرين من سِفْر التنثية من التوراة العربيّة المطبوعة في كمبروج سنة 1935 [ الرقم ] 22 : « إذا وجد [ رجل ] مضطجعاً مع امرأة زوجة بعل ، يقتل الاثنان : الرجل المضطجع مع المرأة ، والمرأة ، فتنزع الشرّ من إسرائيل » . « 2 » ولا دلالة فيه على
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 334 . . ( 2 ) . الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) ، ص 277 . .
تفسير مبسوط — صفحة 594 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى