بهذه النعمة وإلهامه التوبة وتوفيقه لها ، كما أنّ قبول توبته بعد الندم أيضاً نعمة أخرى من اللَّه ورجوع ثان منه إلى عبده ، فلا جرم كان توبة العبد بين توبتين من ربّه .
ولا إشكال في أنّ التوبة الأولى من اللَّه تفضّل وامتنان ، وأمّا الثانية فمع قطع النظر عمّا وعد اللَّه لعبده من قبول توبته ، تفضّل أيضاً ، وبعد الوعد يكون بنحو الاستحقاق ، نظير استحقاق الإنسان أجراً على العمل بإجارة أو جُعالة .
قوله : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ . . . » . فالسارق والمسروق والمسروق منه ، كسائر أجزاء العالم ملك له تعالى بملكيّة حقيقيّة إشراقيّة ، فله التصرّف فيها بما شاء وأراد ، ومنه الحكم بقطع السارق والسارقة قبل أن يتوبا ، فهما من شاء اللَّه تعذيبه وغفران ذنبهما إذا تابا وأنابا ، وهما من شاء العفو عنه ، والتصرّف يحتاج إلى القدرة ، وهو على كلّ شيء قدير .
تفسير مبسوط — صفحة 591
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٩١