في الاعتقاد ، ووصف كونهم سمّاعين للكذب حُرَصاء على أكل السحت جور في الأخلاق ، وقولهم بخلاف التوراة وقولهم : « إِنْ أُوتيتُمْ هذا فَخُذُوهُ . . . » جور في الكلام ، وحكمهم بالجلد للزاني المحصن دون القتل جور في القضاء ، والسعي الصادّ منهم في خلال هذه القضايا جور في العمل .
قوله : « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ . . . » . « كيف » سؤال عن كيفيّة الشيء المسؤول عنه وحالاته وخصوصيّاته ، والمراد هنا إنشاء استفهام أو تعجّب بداعي استبعاد ما صدر منهم من ترك العمل بما هو مكتوب في كتابهم مع الاعتقاد بحقّيّته والرجوع إلى النبيّ الأعظم مع عدم الإيمان به ، وفيه توجيه المخاطب إلى علل وقوع ذلك وأسباب حصوله من جهل عدّة ، وحبّ الرياسة والحرص على المال والعصبيّة العمياء من آخرين .
وقوله : « ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . . . » . أي من بعد أن علموا بأنّ فيها حكم اللَّه ، أو من بعد ما حكمت بحكم اللَّه الموافق لها .
وقوله : « وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنينَ » . أيليسوا مؤمنين ب التوراة ؛ لأنّ المخالفة للاعتقاد والإيمان يجعله بمنزلة العدم ، أو بمؤمنين بك يا محمّد صلى الله عليه وآله ، فعدم إيمان العوام للجهل ، وعدم إيمان علمائهم - مع أنّهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم « 1 » - للعناد والحسد وحبّ الرئاسة وحبّ المال .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 146 من سورة البقرة ( 2 ) ، والآية 20 من سورة الأنعام ( 6 ) . .