تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

[ تفسير الآيات 41 - 43 ]

قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنينَ » « 1 » . الإيضاح ظاهر الآيات أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد عرضه الحزن والاستياء « 2 » من فعال طائفتين : المنافقين ، واليهود ، فنهاه اللَّه عن التألّم والتحزّن ، وبيّن له أنّ اللَّه تعالى أراد تعذيبهم وسلب التوفيق عنهم ؛ لكثرة عصيانهم وشدّة طغيانهم ؛ فإنّهم بين جاهل متنسّك ، « 3 » متقلّد أقبح التقليد ، و
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 41 - 43 . . ( 2 ) . يقال : استاء بوزن استاك ، افتعل من السوء ، وهو مطاوع ساء ، يقال : استاء فلان بمكاني ، أي ساءه ذلك . النهاية ، ج 2 ، ص 416 ( سوأ ) . . ( 3 ) . يقال : تنسّك ، أي تعبّد نُسُكاً ، والنُسُك : العبادة ، والطاعة ، وكلّ ما تقرّب به إلى اللَّه . تاج العروس ، ج 13 ، ص 657 ( نسك ) . .