تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
إحصان الزاني ، إلّاأنّ إطلاقه يشمله . قوله : « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ . . . » . الفتنة هنا الحادثة التي تكون سبباً لاختبار الإنسان وخوضه في الباطل والكفر واستحقاق العذاب ؛ فإنّ وقوع الزنا بين أشرافهم وحكم علمائهم بخلاف ما أنزل اللَّه عليهم وقبول الجهّال ذلك منهم وردّهم قول النبيّ صلى الله عليه وآله وقول عالمهم ابن صوريا ، كلّها حوادث مُرّة أورثت غورهم في كفرهم ، وذلك استدراج قد كشف عن أنّ اللَّه لم يرد تطهيرهم . وقوله : « فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ » . أي لن تتسلّط على أمر من أموره مستقلًا بذلك عن اللَّه ، مانعاً عن إرادته تعالى . ويظهر من الكلام أنّ النبيّ كان طالباً لإصلاح أمرهم وهدايتهم ، وكان يتحزّن لذلك كما مرّ ، فالكلام إلى آخر الآية كأنّه بيان لعلّة ما أمره اللَّه من عدم الحزن . وقوله : « لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ » . أيمن قذارة الكفر وخباثة الأخلاق الرذيلة ودرن الأعمال القبيحة ، فكلّ من تلك الأمور أورثت نوعاً من القذارة في نفوسهم ، ولم يرد اللَّه تطهيرها بإرادة تكوينيّة حتميّة ، ، وإن أراده بإرادة إنشائيّة ، كما سيجيء في الآية 48 . ثمّ إنّ توبيخ عوام اليهود وجهّالهم - على ما فسّرنا السمّاعين به - وتوعيدهم بالخزي والعذاب مع أنّ الجاهل معذور عقلًا ، إمّا لأجل أنّ المسألة كانت اصوليّة اعتقاديّة ، وهي القول ببقاء نبوّته ودوام دينه وكتابه وإنكار نبوّة النبيّ الأعظم وكتابه ، فجهلهم فيها تقصيريّ ، والتقليد فيها باطل يعذّب فاعله . وإمّا لأنّهم قد علموا بكذب علمائهم في المسألة وتحريفهم التوراة ، فقلّدوهم تعصّباً لهم ولدينهم ، وإن كانت المسألة فرعيّة . وإمّا لأنّهم لمّا رأوا من علمائهم الفسق والفجور في موارد كثيرة ، فلم يكونوا معذورين في التقليد ، كما في الخبر الوارد عن مولانا الصادق عليه السلام . « 1 » وقوله : « سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ . . . » . تكرار الوصف العوام تأكيداً لقبح هذا النحو
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 53 ، ح 1 و 3 . .