[ تفسير الآية 37 ]
قال تعالى : « فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَمنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ » « 1 » .
التفسير
التقبّل : القبول بالنحو الأكمل الأوفى ؛ « 2 » ولذا وصف المصدر المتعلّق به بالحسن ، فمعنى تقبّلها هو قبول الأمور الثلاثة التي عرضتها لربّها ، وهي إيجابها على نفسها تحريرها ، واستجازتها في تسميتها مريم التي هي بمعنى العابدة الخادمة ، « 3 » وإعاذتها باللَّه من الشيطان الرجيم .
ومعنى كماله وتأكّده قبول كلّ واحد من تلك الأمور بأكمل كيفيّته ، أمّا التحرير فقبلها للبيت مع أنّها كانت أنثى وكانت سدنة البيت « 4 » كلّهم ذكراناً على ما نقلوه « 5 » ، ومسابقة العبّاد واختصاصهم في تكفّلها ، وانتهاء الأمر في ذلك إلى نبيّ من أنبياء زمانها .
وأمّا حسن القبول في تسميتها مريم ، فلأنّ اللَّه وفّقها للعبادة في البيت ، بل في أعلى
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 . .
( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 653 ( قبل ) . .
( 3 ) . راجع : الكشف والبيان ، ج 3 ، ص 55 ؛ معالم التنزيل ، ج 1 ، ص 432 ، ذيل الآية 36 من آل عمران ( 3 ) . .
( 4 ) . سدنة : جمع سادن ، وسدنة البيت : خدّامه وحجّابه وقَوَمته ، من سدانة البيت : خدمته وتولّي أمره وفتح بابه وإغلاقه . لسان العرب ، ج 13 ، ص 207 ( سدن ) . .
( 5 ) . راجع : التبيان ، ج 2 ، ص 444 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 737 ؛ البحر المحيط ، ج 3 ، ص 116 ، ذيل الآية 36 من آل عمران ( 3 ) ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 355 ؛ الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 18 ، ذيل الآية 35 من آل عمران ( 3 ) . .