« وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ » « 1 » ؛
« وَقَالَتْ لِأُخْتِهِى قُصّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِى عَن جُنُبٍ » « 2 » .
وأمّا حسن القبول في إعاذتها من الشيطان فبأنّه تعالى اصطفاها باصطفائين وطهّرها عن الأقذار وتكلّمت الملائكة معها مع عدم نبوّتها ، « 3 » فصارت محدّثة ، وبشارتها بولادة عيسى كلمة اللَّه ، وهبة عيسى لها بلا تزوج وبنحو غير معتاد ، « 4 » وإحصانها « 5 » ، وكونها صدّيقة . « 6 » وقوله تعالى : « وَأَمنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا » . تعقيب الفعل بالمفعول المطلق من غير بابه يلازم كون التقدير : « وأنبتها فنبتت نباتاً حسناً » ، والسرّ في ذلك أنّ الإنبات من اللَّه تعالى ليس بلا واسطة ، كما هو الحال في سائر أفعاله في هذا العالم ، فإنباته - الذي هو على قسمين في المورد : إعطاء النموّ والرشد البدني الجسماني ، وإعطاء الرشد الروحاني والباطني - يقع تارة بإعداده تعالى وسائل التكامل والرشد الجسماني من الغذاء والهواء واللباس والمسكن وغيرها من لوازم الحياة الدنيوية وعيشها ، فنباتها حينئذ يتوقّف على استفادتها ممّا رزقها اللَّه من وسائل العيش ، فلو لم تستفد منها فالقصور يكون من قبلها ، ففي الآية إشارة إلى أنّ اللَّه هيّأ لها وسائل العيش بأحسن وجه ، وهي أيضاً استفادت منها بأحسن طريق ، فنبتت نباتاً حسناً .
ويقع أخرى بإعداده تعالى وسائل كمال العقل والإيمان والعقائد والأعمال ؛
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 7 . .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 11 . .
( 3 ) . إلى هنا إشارة إلى الآية 42 من آل عمران ( 3 ) . .
( 4 ) . إلى إشارة إلى الآيات 45 - 47 من آل عمران ( 3 ) ، و 16 - 21 من سورة مريم ( 19 ) . .
( 5 ) . إشارة إلى الآية 91 من الأنبياء ( 21 ) ، و 12 من التحريم ( 66 ) . وأصل الإحصان : المنع ، والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف وبالحرّية والتزويج ، والمراد هنا إحصانها بالعفاف ، أي منعها عن دنس المعصية والفساد وعفّتها عن الحرام وحفظها عن البغي . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 397 ( حصن ) ؛ مجمع البيان ، ج 7 ، ص 99 ، ذيل الآية 91 من الأنبياء ( 21 ) ، وج 10 ، ص 479 ، ذيل 12 من التحريم ( 66 ) . .
( 6 ) . إشارة إلى الآية 75 من المائدة ( 5 ) . .