تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
إشكال ، فالكلام حينئذ صادر لبيان خطأ حنّة وللردّ عليها وأنّ ما أعطاها من الأنثى أفضل مما تمنّته من الذكر . ويحتمل أن تكون الألف واللام في الكلمتين للجنس ، سواء فرضنا أنّ الكلام من اللَّه تعالى أو من امرأة عمران ، ولو كان من اللَّه فهو جار مجرى تصديقها وبيان أنّ الذكر لا يساوى الْانثى ، بل هو أفضل منها وأكمل . وحينئذ فالمراد إمّا ترجيحه عليها من حيث القوى البدنية ، أو من حيث القوّة العاقلة والإدراكات الباطنية ، أو من حيث صفات النفس والملكات الروحية ؛ فإنّ الرجل أقوى من المرأة في غالب الصفات النفسية ، كالشجاعة والصبر والكتمان والوفاء والسخاء والحلم ، وإن كانت هي أقوى في بعضها الآخر ، كالرضا والرحمة والرقّة والتواضع ونحوها ، أو من حيث الأحكام الشرعية ، كعدم النبوّة لهنّ وعدم منصب الإمامة ومنصب القضاوة وسائر الأحكام التي تختصّ بالرجال دون النساء ، ولا إشكال في كون أغلب ما ورد في شرعنا من المختصّات ثابتاً في تلك الأعصار أيضاً لو لم يكن أكثر منه . قوله تعالى : « وَإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطنِ الرَّجِيمِ » . الإعاذة والاستعاذة بالشخص الالتجاء إليه والاستعانة به في رفع المكاره ودفع المضارّ ، وذلك أمر عقلائي كان معمولًا به بين الأناسي « 1 » من الأزمنة السالفة ، وهي على أقسام : استعاذة الفرد بالفرد ، والفرد بالامّة ، والامّة بالفرد ، والامّة بالامّة ، فهنا طوائف : المعيذ ، والمعاذ به ، والمستعاذ منه . وقد وقع ذكر الاستعاذة في الكتاب الكريم في موارد ، فذكر في بعضها استعاذة بعض عباد اللَّه به تعالى ، وأمر بها بعض أوليائه في بعضها الآخر ، والمعاذ به في الجميع هو اللَّه تعالى ، والمعاذ منه ومن شرّه أمور : 1 . الشيطان الإنسي والجنّى قال تعالى :
هامش
( 1 ) . قد مضت ترجمة « الأناسي » في تفسير الآية 33 ، ذيل قوله تعالى : « عَلَى الْعالَمِينَ » . .
تفسير مبسوط — صفحة 56 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى