بوسوسة الشيطان محلًاّ للنار ، وجعله معبداً ، فعبدها رجاء أن تقبل قربانه ، « 1 » وأنّه ملعون إلى يوم القيامة « 2 » وأنّ كلّ دم أهريق بغير حقّ ويهراق إلى يوم القيامة ، فله من إثمه وعقابه نصيب . « 3 » ثمّ إنّه يظهر من هذه الآيات تشريع عدّة من الأحكام الشرعيّة في تلك الأزمنة ، وأنّهم كانوا عارفين بها ، معتقدين عليها ، متعبّدين بها :
منها : وجوب الاعتقاد بالتوحيد .
ومنها : مطلوبيّة التقرّب إليه تعالى بالعمل القربى .
ومنها : اشتراط التقوى في قبول الأعمال العباديّة .
ومنها : حرمة قتل النفس بغير حقّ .
ومنها : انتقال ذنوب المقتول وآثامه إلى القاتل .
ومنها : وجوب الإذعان بيوم المعاد .
ومنها : أنّ جزاء الظالم النار في الآخرة .
[ ذكر إشكالين هامّين والجواب عنهما ]
وقوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَني إِسْرائيلَ . . . » . قد استشكل على ظاهر الآية بأمرين : « 4 » الأوّل : أنّ الظاهر رجوع الإشارة إلى الحادثة الواقعة بين ابني آدم ، وأنّ ظاهر الكتابة هو الإيجاب والتشريع ، كما هو مقتضى تعديتها ب « علي » ، وحينئذ نقول : أيّ رابطة وتسبّب بين وقوع تلك الحادثة في عصر آدم النبيّ وبين تشريع الحكم بالتساوي ؛ أعني تساوي قتل نفس واحدة ومن في الأرض جميعاً وكتابته على بني
هامش
( 1 ) . راجع : علل الشرائع ، ج 1 ، ص 3 ، الباب 2 ، ح 1 . .
( 2 ) . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 311 ، ح 80 . .
( 3 ) . راجع : قصص الأنبياء للراوندي ، ص 75 ، ح 54 ؛ بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 243 ، ح 34 . .
( 4 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 11 ، ص 211 ؛ الميزان ، ج 5 ، ص 299 و 300 . .