إسرائيل ؛ فإنّ قبح ذلك وفساده يقتضي تشريع التحريم مطلقاً منذ وقوع الحادثة إلى الأبد وفي جميع الشرايع وفي متن الدين الإلهي المستمرّ في الأزمنة ، لا لخصوص بني إسرائيل ؟
الثاني : أنّه كيف حكم باستواء قتل النفس الواحدة وقتل جميع الناس ؟ وهل تلك التسوية لوحظت في الحكم التكليفي ؛ أعني الحرمة ، أو في الآثار الوضعيّة الدنيويّة الراجعة إلى خصوص القاتل من القصاص أو الدية ، أو في الآثار الراجعة إلى الاجتماع البشري من فوت منافع وجود المقتول من حفظ عائلته ومنافعه الواصلة منه إلى مجتمعه ، أو في الآثار الاخرويّة والعقاب في النار ، أو في جميع تلك الآثار ؟
وبالجملة كيف يمكن عند العقل تحقّق التساوي بين قتل نفس ونفسين فضلًا عن تساوي نفس وجميع من في الأرض ؟
والجواب عن الأوّل يتّضح بتقديم أمور :
الأوّل : ملاحظة حال الحادثة الواقعة - ؛ أعني القتل عدواناً وبغير حقّ - مع ملاحظة علل وقوعه وأسباب حدوثه من حبّ الجاه والمال وحبّ النساء والحسد والتكبّر عن قبول الحقّ وغيرها من رذائل الصفات التي كانت في القاتل .
الثاني : ملاحظة ابتلاء بني إسرائيل بأكثر تلك الصفات وأسباب تلك الحادثة ووقوع نظائر الحادثة فيهم ، كما يشهد به قوله تعالى : « وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ » « 1 » ، وقوله : « وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ » « 2 » وقوله : « وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » . « 3 »
الثالث : أنّ المراد بالكتابة هنا البيان والإعلام ، وتعديته ب « علي » بلحاظ أنّ فيه مشقّة وصعوبة عليهم .
والدليل عليه أنّ ما أشير إليه في الآية - وهو تساوي قتل الواحد مع قتل الكلّ ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 161 . .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 62 و 63 . .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 181 ؛ النساء ( 4 ) : 155 . .