تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
التشبيه حينئذ في الجزاء الأخروي من العقاب والثواب . « 1 » وهذا الجواب لا دليل على بطلانه ، كما أنّه لا دليل على صحّته مع قطع النظر عن الآية ، والآية مجملة من هذه الجهة ، غير ظاهرة فيه . ثانيها : أنّ المراد : من قتل نفساً ، فسنّ بذلك قتل النفس في المجتمع البشري ، فقتل في جَراء « 2 » ذلك ألف نفس مثلًا ، فكأنّما قتل جميع أولئك الألف في استحقاق العقاب الأخروي ، كما أنّ من أحيا إنساناً من موت أو قتل ، وسنّ ذلك في الاجتماع ، فكأنّما أحيا جميع من تسبّب به لحياته فالمراد من الناس في الجملتين الذين قتلوا بسنّته والذين أحيوا بها . « 3 » وقد روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من سنّ سنّة حسنة فله أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة فله وزر من عمل بها » . « 4 » ثالثها : أنّ المراد هو التساوي وسنخ العذاب الأخروي والدخول في محلّ خاصّ من النار ونار مخصوصة ، يرد فيها كلّ من قتل نفساً ظلماً ، لا أنّهم يستوون في كيفيّة العذاب وكميّته . « 5 » وقد ورد بهذا المضمون روايات ، فعن الفقيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تفسير الآية قال : « هو واد في جهنّم ، لو قتل الناس جميعاً كان فيه ، ولو قتل نفساً واحدة كان فيه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . هذا الوجه نقل عن ابن عبّاس . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 501 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 322 . . ( 2 ) . يقال : فعلت ذلك من جَراك وجَرائك بالتخفيف ، لغة في جرّاك ، أي من أجلك . والمعنى : في أثر ذلك . راجع : تاج‌العروس ، ج 6 ، ص 182 ( جرر ) ، وج 19 ، ص 282 ( جري ) . . ( 3 ) . هذا الوجه هو اختيار أبي عليّ الجبّائي والطبري . راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 278 ؛ التبيان ، ج 3 ، ص 501 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 320 . . ( 4 ) . يشبه النقل بالمعنى . راجع : الفصول المختارة للشريف المرتضى قدس سره ، ص 136 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 74 ، ح 203 ؛ التبيان ، ج 1 ، ص 187 ، وج 3 ، ص 502 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 780 ، ح 43079 . . ( 5 ) . قال به العلّامة الطباطبائي قدس سره في الميزان ، ج 5 ، ص 322 . وهناك وجوه أخر غير هذه الوجوه الثلاثة ، فللتعرّف لها راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 272 - 278 . . ( 6 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 94 ، ح 5159 . .