المعاصي ، كالحسد والعجب وغيبة المؤمن ، كما أنّه يظهر من بعضها الآخر « 1 » أنّ المراد بشرطيّة التقوى العمليّ في القبول التجنّب عمّا له دخل في العبادة من الأجزاء والشرائط وترك الموانع ، كما يظهر ذلك من الرواية الواردة عن مولانا الصادق عليه السلام حين إذ رأى المتسمّي بالعالم أنّه سرق رغيفين « 2 » ورمّانتين ، فتصدّق بهما رجاء أنّ سرقة أربعة أشياء يحسب معاصي أربع ، والتصدّق بها يحسب أربعين حسنة ، فتسقط الأربع من أربعين ، والباقي ربح رابح للسارق ، فأبطل الصادق عليه السلام قوله بأنّه إنَّما يَتَقبّل من المتّقين . « 3 »
قوله : « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ . . . » . المراد ببسط اليد للقتل تهيئة مقدّماته ، فمراد هذا القائل أنّ الإقدام الابتدائي للقتل بإعداد مقدّماته لا يكون ولا يتحقّق منه أبداً ؛ لأنّه عصيان للَّه ، لا أنّ الدفاع عن نفسه في المورد المقتضي لذلك لا يتحقّق منه ؛ إذ هو أمر طبعي فطري ومطلوب من ناحية العقل والشرع أيضاً .
وهذا نظير الجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي ، فلو فرضنا حرمة الأوّل في زمان ؛ لعدم تحقّق شرطه ، فلا يلازم حرمة الثاني ، بل هو واجب ومطلوب . ويشهد لما ذكرنا قوله : « ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » ، ولم يقل : لُادافع عن نفسي . وكذا قوله : « إِنِّي أُريدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمي وَإِثْمِكَ » ، وسيجيء معناه .
وقوله : « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمينَ » . هذا ظاهر في كونه في مقام التعليل ، فكأنّه علّل ترك قتل أخيه بالخوف عن ربّ العالمين ، فالعلّة هو كونه ربّاً للناس ، والربّ هو الملك المدبّر ، للأمر المجازي ، ولازم التدبير والتربية أن يجازي للفعال الصادرة عنهم بما يقتضيه ، ويليق بها ، ويناسبها .
قوله : « إِنِّي أُريدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمي وَإِثْمِكَ » . أي أريد أن ترجع إلى ربّك متلبّساً ومتحمّلًا بإثمي وإثمك .
[ تحقيق في تحمّل القاتل وزر المقتول ]
ومقتضى هذا الكلام انّ المقتول كان عالماً بأنّ القاتل ظلماً يتحمّل عن المظلوم جميع معاصيه ، فيرجع إلى ربّه حاملًا لوَقْرين ، وازراً لوزرين ، وليس المراد بالإثمين إثم
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ص 47 ، ح 3 . .
( 2 ) . الرغيف : الخُبْزَة ، يقال : رغف العجين ، أي جمعه بيده مستديراً ، فالرغيف فعيل بمعنى مفعول . راجع : لسانالعرب ، ج 9 ، ص 124 ؛ المصباح المنير ، ص 231 ( رغف ) . .
( 3 ) . راجع : معاني الأخبار ، ص 33 - 35 ، ح 4 . .