وفي بعضها الآخر أنّ الوجه اختلافهما في اختيار الزوجة ، وأنّ آدم لما زوّج هابيل أخت قابيل وتوأمته « 1 » ، وزوّج قابيل أخت هابيل وتوأمته ، وكانت أخت قابيل أجمل من أخت هابيل ، حسده قابيل على زوجته فقتله . « 2 » ثمّ إنّه كان قربان هابيل - على ما في الأخبار « 3 » - أفضل ماله ، وهو الكبش السمين ، وقربان قابيل أخسّ ماله ، وهي الحنطة الرديّة ، وكانت علامة العقبول عندئذٍ مجيء نار وإحراقها القربان ، وإن لم يعلم من الآية الشريفة أنّه ماذا كان القربان ؟ وكيفماتحقّق القبول والرد ؟
[ بيان أنّ التقوى شرط قبول الأعمال ]
وقوله : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقينَ » . فيه دعوى أنّه من المتّقين ، وأنّ القبول ينحصر بهم ، وحيث إنّ ظاهر الآية تصديق ما قاله هابيل ، فيعلم أنّه كان رجلًا متّقياً ، إلّاأنّ التقوى أمر ذات وجوه وأبعاد ؛ إذ هو التحفّظ عن القبائح وعمّا لا يليق في مرحلة العقائد والأخلاق والعمل ، فالاجتناب عن العقائد الفاسدة تقوي اعتقادي ، وعن الخلق الرذيلة تقوي نفسي ، وعن الأعمال القبيحة تقوي عملي ، ولعلّ هابيل كان واجداً لجميع تلك المراحل .
هذا بالنسبة إلى صغرى ما ادّعاه ، وأمّا الكبرى فإن كان المراد التقوى الاعتقادي ، فالحصر مسلّم ؛ إذ هو القدر المتيقّن من اللفظ ، ولا إشكال في اشتراط قبول الأعمال بالإيمان حدوثاً وبقاء ، وأنّ الكفر سبب لحبط الأعمال ، قارنه ، أو تأخّر عنه حتّى توفّي عليه .
وإن كان المراد مطلق التقوى فلازمه اشراط قبول كلّ عمل عبادي بترك جميع المعاصي ، أو بترك جميع الرذائل الخلقيّة ، أو جميع الأمرين .
ويظهر من بعض الأخبار « 4 » أنّ القبول مشروط بترك بعض الصفات ، أو بعض
هامش
( 1 ) . التَوْأم : اسم للولد يكون معه آخر في بطن واحد ، والأنثى : توأمة . المصباح المنير ، ص 79 ( تأم ) . .
( 2 ) . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 493 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 315 ، ذيل الآية 27 من سورة المائدة ( 5 ) . .
( 3 ) . راجع أيضاً : الكافي ، ج 8 ، ص 113 - 115 ، ح 92 . .
( 4 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 306 و 307 ، ح 1 - 7 . .