تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الشيء مواراة : أخفاه . « 1 » البيان قوله تعالى : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ . . . » . يستفاد من الآيات المربوطة بهذه القصّة أمور ، أهمّها الإعلام بغريزة الحسد في الإنسان وسوء عاقبة اتّباعها وترتيب الأثر على وفق اقتضائها ، فيستعقب الندامة والخسران في الدنيا والعذاب والحرمان في الآخرة ، وقد يكون الخلود في النار ، ونعوذ باللَّه منها . قوله : « ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ » . ظاهر لفظة « آدم » - كما يستفاد من إطلاقات الكتاب الكريم - هو أنّها علم شخص لأبينا آدم النبيّ المصطفى ومن علّمه ربّه علم الأسماء ، « 2 » لا اسم جنس ، ولا علم لشخص آخر عايش في بني إسرائيل ، ويستفاد ذلك من الروايات الآتية أيضاً ، وفيها أنّ اسم الولدين هابيل وقابيل ، وفي التوراة : هابيل وقايين . « 3 » وقوله : « بِالْحَقِّ » إشارة إلى ما وقع في التوراة المحرّفة ، وأنّه ليس حقّاً مطابقاً للواقع . قوله : « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً - إلى قوله - : مِنَ الْمُتَّقينَ » . في أخبار الباب اختلاف في وجه تقريب القربان إلى اللَّه تعالى ، فعن بعضها أنّ الوجه فيه اختلافهما في الوصيّة ، حيث أوصى آدم إلى ابنه هابيل ، وأودع عنده ودائع الوصاية ، فعن الصادق عليه السلام في حديث : « فأوحى اللَّه « 4 » إلى آدم أن يدفع الوصيّة واسم اللَّه الأعظم إلى هابيل ، وكان قابيل أكبر منه ، فبلغ ذلك قابيل ، فغضب فقال : أنا أولى بالكرامة والوصيّة ، فأمرهما أن يقرّبا قرباناً بوحي من اللَّه إليه ، [ ففعلا ] ، « 5 » فقبّل اللَّه قربان هابيل ، فحسده قابيل ، فقتله » « 6 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 389 ( وري ) . . ( 2 ) . إشارة إلى الآية 31 من سورة البقرة ( 2 ) . . ( 3 ) . راجع : الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) ، ص 7 - 9 ، الرقم 1 - 25 . . ( 4 ) . في المصدر : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى » . . ( 5 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر . . ( 6 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 312 ، ح 83 . .