لدعوته ، آخذة بقوله ، عاملة لأمره ؟
ولما ذكرنا قال البيضاوي :
« لم يبق معه من يثق به « 1 » غير أخيه ، « 2 » والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه ، لم يثق عليهما »
. قال :
« ويجوز أن يراد ب « أَخِي » من يواخيني في الدين »
« 3 » إلى آخره .
ويبعد الوجه الأوّل قول اللَّه تعالى في حقّهما : « يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا » ، والوجه الثاني أنّه خلاف ظاهر لفظة « أخ » مع استعمالها في موارد في أخيه هارون .
وقال الأستاذ الطباطبائي :
« إنّ المراد « 4 » : ربّ إنّي أبلغت ، وأعذرت ، ولا أملك في إقامة أمرك إلّانفسي ، وكذلك أخي » .
قال :
ويتبيّن بهذا البيان « 5 » أنّ مقتضى هذا الحال أن يتعرّض موسى عليه السلام في شكواه إلى ربّة لحال نفسه وأخيه ، وهما المبلّغان عن اللَّه تعالى ، ولا يتعرّض لحال غيرهما من المؤمنين وإن كانوا غير متمرّدين ، إذ لا شأن لهم في التبليغ والدعوة ، والمقام إنّما يقتضي التعرّض لحال مبلّغ الحكم ، لا العامل الآخذ المتسجيب له . « 6 » انتهى .
ولا يخفى عليك أنّ شكوى موسى إلى ربّه إنّما كان لمخالفة الامّة أمر ربّهم ونبيّهم وعدم تأثير الحثّ الأكيد ودعوة النبيّ وما وعظهم به صلحاء القوم ، كالرجلين وغيرهم في حقّهم ، فكانت صعوبة الأمر والعقدة التي لا تنحلّ في مقام إجراء الحكم ، لا تبليغه وتشريعه ، ولا إشكال في أنّه كما كان يملك نفسه وأخيه في هذه المرحلة ، كان يملك المؤمنين غير المتمرّدين والفرقة المنقادين أيضاً ، فهذا الجواب عن إشكال الحصر أيضاً لا يسمن ولا يغني .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « موافق يثق به » . .
( 2 ) . في المصدر : « غير هارون عليه السلام » . .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 313 . .
( 4 ) . في المصدر : « فكان مقتضى هذا الحال أن يقول » بدل « إنّ المراد » . .
( 5 ) . في المصدر : « بهذا البيان أوّلًا » . .
( 6 ) . الميزان ، ج 5 ، ص 293 . .