بالإيجاب والتحريم . « 1 » والقهّار هو الغالب على من ناواه ، « 2 » فهو أخصّ من الجبّار . « 3 »
وقوله : « وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها » . نفيهم الدخول بكلمة « لن » يدلّ على شدّة إبائهم إلّاأنّه يظهر من قولهم « فَإِنْ يَخْرُجُوا . . . » أنّ ذلك في صورة عدم خروج الجبّارين ، فالامتناع هنا مشروط ، وكذا في قولهم في التالية : « ما دامُوا فِيها » .
وقوله تعالى : « قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا » . قيل : إنّ المراد بالرجلين يوشع وكالب « 4 » ، فقالا ذلك خطاباً لقوم موسى ، وخوفهما إمّا كان من اللَّه تعالى ، فالمراد به درجة خاصّة وكمال مخصوص في إيمانهم ، استحقّوا بذلك إطلاق اسم الخائف من اللَّه عليهم ، ولا يكون ذلك إلّابعد تصحيح العقائد وتصفية النفس وتزكيتها والممارسة على الآداب الدينيّة برهة من الزمان ، كما قال تعالى : « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقينُ » . « 5 » وهذه نعمة من اللَّه لا يعطيها إلّامن أحبّ ، والمال يعطيه من أحبّ وأبغض ؛ ولذلك قال تعالى : « أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا » .
وإمّا كان من قومهم ؛ لأجل ما عرفوا جهلهم ودأبهم في إنكار الحق وإعمال العصبيّة ، كما ورد أنّهم رجموهما بالحجارة بعد سماع هذا القول منهما . « 6 » وإمّا كان من الجبّارين ؛ حيث رأياهم على قوّة وشوكة .
وعلى أيّ تقدير ، فتوصيفهما بالإنعام عليهما يدلّ على فضل لهم ، ويكفي فيه إظهارهم الحقّ وحثّهم الناس على الجهاد مع وجود الخوف ، فكان إيمانهم غالباً على
هامش
( 1 ) . للتعرّف لمعاني الجبّار وصفاً للّه تعالى ولغيره . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 484 و 485 ؛ المفردات للراغب ، ص 182 - 185 ( جبر ) ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 310 . .
( 2 ) . قاله الشيخ الطبرسي قدس سره في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 310 . وناواه ، أي عاداه . قال الجوهري : « وأصله الهمز ؛ لأنّه من النوء ، وهو النهوض . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2517 ( نوي ) . .
( 3 ) . في اللغة : القهر : الغلبة والأخذ من فوق على وجه التذليل . وقهره : غلبه . ويقال : قهره ، إذا أخذه قهراً من غير رضاه . والقاهر والقهّار : من صفاته تعالى ، قهر خلقه بسلطانه وقدرته ، وصرفهم على ما أراد طوعاً وكرهاً . والقاهر : هو الغالب على جميع خلقه . تاج العروس ، ج 7 ، ص 427 ( قهر ) . .
( 4 ) . قاله الطبري وغيره . راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 239 ؛ الكشّاف ، ج 1 ، ص 604 . .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 99 . .
( 6 ) . راجع : تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 40 . .