تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فلاحظ قوله تعالى : « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ؛ « 1 » فإنّ الجهرة هو الظهور التامّ على حاسّتي السمع والبصر . « 2 » وقوله : « يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » « 3 » . وقوله : « قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمينَ » « 4 » . وقوله : « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » « 5 » . وقوله : « وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » « 6 » . قوله : « قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسي وَأَخي » . أيلا سلطنة لي ولا استيلاء إلّاعليها ، ثمّ إنّ تغاير المسلّط والمسلّط عليه في أمثال المورد اعتباري ، فالأوّل هو الإنسان ، أي الروح بما أنّه مدرك عاقل مطيع لربّه خاضع لأوامره ، والثاني هو الروح والنفس بما أنّه ذو هوى مُردية « 7 » وشهوات مهلكة مُوبِقة . « 8 » وبعبارة أخرى : المسلّط هي القوّة العاقلة بجنودها الإلهيّة ، والمسلّط عليه هي القوّة الحيوانيّة الجاهلة بحزبها الشيطانيّة . وقوله : « وَأخِي » إن كان عطفاً على النفس فهو منصوب المحلّ ، فالمراد أنّ موسى مسلّط على نفسه وعلى أخيه ، وإن كان عطفاً على الفاعل في « لا أَمْلِكُ » فهو مرفوع المحلّ ، والمراد : وإنّ أخي أيضاً لا يملك إلّانفسه .

[ بيان حول الحصر في الآية الشريفة ]

ثمّ إنّه كيف يستقيم حصر موسى السلطنة على نفسه وأخيه مع كون الرجلين اللذين يخافان اللَّه ، مطيعين له منقادين ؟ بل كيف نعقل عدم وجود عدّة - ولو قليلة - مجيبة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 153 . . ( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 208 ( جهر ) . . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 138 . . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 140 . . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 51 و 92 . . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 93 . . ( 7 ) . المُردية : المهلكة والمسقطة . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 316 ( ردي ) . . ( 8 ) . المُوبقة : المهلكة . وأوبقه : حبسه . راجع : تاج العروس ، ج 13 ، ص 471 و 472 ( وبق ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 563 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى