لتجدنّهم أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا ؟
وقوله : « وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ » . أيلا ترجعوا إلى مصر ، أو لا ترجعوا عن حكم اللَّه ، ولا تخالفوا أمره بدخول الأرض المقدّسة .
وفي مجمع البيان :
لمّا عبر موسى البحر ، وهلك فرعون ، أمرهم اللَّه بدخول الأرض المقدّسة ، فلمّا نزلوا على نهر الاردُنّ ، خافوا الدخول ، وكانوا ستّمأة ألف ، فاختار موسى منهم اثني عشر نقيباً ، وبعثهم إلى الأرض المقدّسة ، فعاينوا من عظم شوكتهم وقوّتهم أمراً عجيباً ، فلمّا رجعوا أمرهم موسى بكتمان الأمر عن الناس ، فأخبروا إلّايوشع بن نون وكالب بن يوقنا ، فلمّا فشا الخبر في الناس ، همّوا بالرجوع إلى مصر ، فشكا موسى إلى ربّه ، فتاهوا في تلك الأرض أربعين سنة في مسيرة تسعة فراسخ ، أو ما يقرب منها ، وكان مع ذلك ينزل اللَّه عليهم المنّ « 1 » والسلوى « 2 » ، فمات موسى في التيه وله 120 سنة ، ومات هارون قبله بسنة ، وكان الأمر في أزمنة سلطنة فريدون ومنوجهر في إيران ، ثمّ بقي يوشع - وعمره حينئذ 126 [ سنة ] - مدبّراً لأمر بني إسرائيل إلى أن توفّي بعد 27 سنة ، فكان عمره 153 سنة . « 3 »
قوله تعالى : « يا مُوسى إِنَّ فيها قَوْماً جَبَّارينَ » . الجبّار : الذي يجبر الناس على ما يريد ، وهو يقع وصفاً للَّهتعالى أيضاً ، فكونه جبّاراً إمّا من جهة أنّ ذاته الشريفة تدعو العارف بها إلى الخضوع له والتعظيم ، وإما لأنّه يجبرهم على طبق إرادته جبراً تكوينيّاً ، كتدبيره تعالى أمر الجماد بتحويله عن حال إلى حال ، وأمر البنات بتنميته وتربيته ، وأمر الحيوان بهدايته التكوينيّة إلى ما هو الأصلح له ، أو جبراً تشريعيّاً
هامش
( 1 ) . المَنُّ : هو شبه عسل كان ينزل على بني إسرائيل في التيه . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 418 ؛ تاج العروس ، ج 11 ، ص 547 ( منن ) . .
( 2 ) . السَلْوى : طائر . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 395 ( سلا ) . .
( 3 ) . نقل بالتصرّف والتلخيص . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 308 و 309 ، ذيل الآية المذكورة . .