تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
زاد بذلك على عِظَم البلد وقدره . ويقال : إنّ عدّة كثيرة من أنبياء بني إسرائيل كانوا قاطنين فيه ، ويعظون الناس في ساحات ذلك البلد وشوارعه وسِكَكه ، « 1 » والبلد له شرف وقداسة عند المسلمين أيضاً ، كما هو كذلك عند اليهود والنصارى ؛ إذ كان قبلة للمسلمين طيلة إقامة النبيّ صلى الله عليه وآله في مكّة وبعد الهجرة إلى المدينة أيضاً إلى ما يقرب من ستّة أشهر ، ثمّ حوّلت إلى الكعبة المعظّمة ، وإليه انتهى معراج النبيّ الأعظم الأرضيّ ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الواقع فيه ، ثمّ منه إلى السماوات على ما في بعض الأخبار . « 2 » وحينئذ فالمرادُ بالأرض المقدّسةِ المطهّرةُ من الشرك والكفر ، وفي التنزيل الكريم : « إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذي بارَكْنا حَوْلَهُ » « 3 » . وقال تعالى أيضاً : « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتي بارَكْنا فيها » ؛ « 4 » فإنّ المراد بالبركة خير الدنيا وإقامة شعائر الدين . وقيل : المراد بالأرض المقدّسة الشام والاردُنّ « 5 » . وقيل غير ذلك . وقوله : « كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » . أي أوجب اللَّه ، أو كتب في اللوح المحفوظ ، والمراد : أوجب دخولها وتصرّفها وإقامة شعائر التوراة فيها . والخطاب للطائفة من غير ملاحظة أشخاص المخاطبين ؛ فإنّه قد هلك أغلب المخاطبين في التيه « 6 » ، فدخلها النسل اللاحق . ثمّ إنّ المكتوب عليهم الموعود هنا هو ما سبق إخباره من اللَّه تعالى لموسى ، أو إخبار موسى لقومه ؛ قال تعالى : « وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ
هامش
( 1 ) . السِكَك : جمع السِكّة ، وهي الزُقاق ، والطريق المصطفّة من النخل . المصباح المنير ، ص 282 ( سكك ) . . ( 2 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 216 ، ذيل الآية 1 من سورة الإسراء ( 17 ) . . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 1 . . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 137 . . ( 5 ) . لم نعثر عليه ، نعم روي عن قتادة أنّه قال : « هي الشام » . وعن الكبي والزجّاج والفرّاء : « هي دمشق وفلسطين وبعض الاردنّ » . وهناك أقوال أخر . راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 233 و 234 ؛ التبيان ، ج 3 ، ص 483 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 308 ؛ تفسير الرازي ، ج 11 ، ص 197 ، ذيل الآية 21 من سورة المائدة ( 5 ) . . ( 6 ) . التِية : المفازة ، أي الفلاة التي لا ماء فيها ، يُتاه ويتحيّر فيها . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2229 ( تيه ) . .