تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بهذا المعنى ، فالمراد تذكير ما منّ اللَّه عليهم بإعطاء الملك من أرض وعَقار « 1 » وماء وخدم وحَشَمٍ . « 2 » ففي الآية الشريفة إشارة إلى بيان الأصل الأصيل والركن الوثيق في قوام حياة الملّة حياة ذات أبعاد وأحناء ، مهنّأ فيها سعادة الدنيا ونعم الآخرة ، وهما وجود الإمام العدل القيّم المطاع ، والوسائل الحيويّة من شتّى نعم الدنيا ولوازم العيش الهنيء ، ولا ينال ملّة رقاها الملائم لحالها ، ولا تستقل ، ولا تستقيم ، ولا تقوم على ساقها ، ولا تقدر على دفع أعدائها ومحو كيدهم ومنع شرورهم إلّابذينك الأمرين . وقوله : « وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمينَ » . كإهلاك أعدائهم ، وفلق البحر لهم ، وإيراثهم أرضهم وديارهم ، وإنزال المنّ « 3 » والسلوى « 4 » عليهم ، وتفجير الماء لهم من الحجر ، وتظليل الغمام عليهم ، وغير ذلك . والمراد بالعالمين عالمي زمانهم ، أو مطلقاً إلى يوم القيامة ، ولا ينافي تفضيلُهم على الأمم جميعاً من هذه الجهات فضلَهم على الأمم مطلقاً ؛ إذ يمكن وجود جهات أخر في امّة أخرى أكثر وأفضل من تلك الجهات ، والترجيح والتفضيل يلاحظ في الشيء بعد ملاحظة جميع أبعاده وشتّى أوصافه . وقوله : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » . قيل : المراد بها بيت المقدس ، وهو المسمّى بالعبري بأورشليم ، أي بلد السلامة . « 5 » وكان بلد أورشليم قبل داود النبيّ تحت تصرّف اليبوسين ؛ فغلب عليهم داود النبيّ ، واستولى عليه ، وجعله مقرّ سلطنته ، ثمّ بنى فيه ابنه سليمان النبيّ المسجد الأقصى ، و
هامش
( 1 ) . العقار بالفتح : كلّ ملك ثابت له أصل ، كالدار والنخل . وربما اطلق على المتاع . المصباح المنير ، ص 421 ( عقر ) . . ( 2 ) . الحَشم : خدم الرجل . وفسّرها بعضهم بالعيال والقرابة . المصباح المنير ، ص 137 ( حشم ) . . ( 3 ) . المَنُّ : هو شبه عسل كان ينزل على بني إسرائيل في التيه . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 418 ؛ تاج العروس ، ج 18 ، ص 547 ( منن ) . . ( 4 ) . السَلْوى : طائر . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 395 ( سلا ) . . ( 5 ) . راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 129 ؛ إمتاع الأسماع ، ج 12 ، ص 356 . .