والتحرير في اللغة العتق وإعطاء الحريّة والإخراج عن الملكية ، « 1 » وذلك أقسام :
فمنها : تحرير المال عن قيد الملكية ، كجعل الملك مسجداً أو مدرسة ، ويسمّى وقفا تحريريّاً :
ومنها : تحرير النفس عن قيد الرقّية ، كعتق العبد والأمة .
منها : تحرير النفس عن قيد الجهل ، كتعليم الجاهل وإيصاله إلى حدّ الكمال العلميّ .
ومنها : تحريرها عن عبادة الشيطان بإرشادها إلى الإيمان والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة .
ومنها : تحرير النفس أو المجتمع عن قيود الاستعمار وإسارة الاستحمار والاستثمار ، بإيقاظهم عن نومتهم ودعوتهم إلى الحياة الإنسانية الاستقلالية وإلى التفكير في سبيل الحريّة والكمال .
ومنها : تحريرها عن الاشتغال بأمور الدنيا والتفرّغ لطاعة اللَّه ، كما لعلّه كان مرسوماً في تلك العصور .
ومنها : تحرير الولد عن قيد ولاية الأب والامّ وجعله من سدنة بيت اللَّه ، أو خدّام أحد الأولياء والأصفياء . وهذان القسمان متقاربان ، ولعلّ أحدهما المراد من قولها :
« إنّى نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنى مُحَرَّرًا » . « 2 »
ثمّ إنّ هذا النحو من النذر لعلّه كان راجحاً في تلك الأزمنة وكان عبادة من العبادات ، وأمّا بالنظر إلى شرعنا فلا ينعقد لو كان على نحو نذر النتيجة ، كأن ينوي خروج الولد عن تحت ولاية الأب وحضانة الامّ ويكون في ولاية البيت أو شخص آخر من عالم أو عابد ، ولو كان بنحو نذر الفعل بأن لا يستفيد من الولد بترتيب آثار الولاية ، بل يجعلها من خدّام محل شريف أو مؤمن عالم ، فقد يكون راجحاً وينعقد النذر إلى زمان بلوغه ورشده .
ثمّ إنّ ظاهر الكلام كون نذرها تنجيزيّاً مبنيّاً على اعتقاد كون ما في بطنها ذكراً ، لا
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 4 ، ص 181 ( حرر ) . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 35 . .