اللَّه تعالى لعباده على وجه سواء ، وهو قرينة على عدم التخصيص .
فاللازم الجمع بينهما بحملِ الطائفةِ الثانية على إرادة عدم مجيء النذير المراد به النبيّ أو الرسول في مرتبة من الزمان طويلة بالنسبة إلى الفواصل الزمانيّة في ما بين الأنبياء الماضين بحيث حصلت الفترة من الرسل ، كما تصرح بذلك الآية المبحوث عنها ، والطائفةِ الأولى على عدم خلوّ امّة من الأمم عن رسول وشريعة ولو كان الفصل بينه وبين من يليه طويلًا .
ولازم ما ذكرنا أنّ قريشاً وغيرهم قد بعث لهم رسول ، وأوتوا شريعة ، ولا بأس بالالتزام بذلك ، والظاهر أنّ رسولهم هو عيسى عليه السلام ؛ ولذلك قد روي أنّه قد كان في ما بينهم حجج من أوصياء عيسى ، « 1 » ويشهد بذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد عامل مع نصارى نجران وغيرهم من النصارى القاطنين حول مكّة وما يقربها معاملة أهل الكتاب ، وذلك آية كون عيسى مبعوثاً إليهم .
ويمكن القول بأنّ نبيّهم كان إبراهيم عليه السلام ، وكان الواجب عليهم الاعتقاد بنبوّته وشرعه ، كما يتراءى من بعض التواريخ أنّه قد كان في ما بينهم المعتقدين بنبوّته ودينه ، ولا ينافي ذلك ناسخيّة دين موسى وعيسى ؛ لاحتمال كون ذلك في حقّ من ثبت ذلك عنده .
والحاصل أنّه كان وظيفة كلّ امّة الاعتقاد بالنبيّ السابق والجري على شريعته ما دام لم يثبت عندهم نبيّ لاحق ، فقريش كانوا كذلك بالنسبة إلى دين إبراهيم عليه السلام .
[ بيان امتناع خلوّ زمان عن وجود الحجّة والإمام ]
هذا كلّه بالنسبة إلى الرسل والأنبياء ، وإنّ المحصّل من الآيات جواز خلوّ زمان أو أزمنة عن وجود النبيّ والرسول وإن كان لا يخلو عن شرع ودين ، وأمّا امتناع خلوّ الزمان عن وجود الحجّة والإمام - ؛ أعني من يكون معصوماً عن الزلل وحجّة من اللَّه تعالى على خلقه ، سواء أكان هو الرسول المبعوث إلى الناس ، أو كان خليفة له وصيّاً من قبله ، وعلى الثاني كان ظاهراً مشهوراً ، أو باطناً مغموراً - فهو الذي تدلّ عليه آيات وعدّة وافرة من الأخبار ، فهاك نبذاً من ذلك :
هامش
( 1 ) . راجع : كمال الدين ، ص 226 ، ح 20 . .