[ تفسير الآية 19 ]
قوله تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشيرٍ ولا نَذيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشيرٌ وَنَذيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ » « 1 » .
اللغة
الفترة : سكون بعد حدّة ، ولين بعد شدّة ، وضعف بعد قوّة . « 2 »
البيان
قوله تعالى : « قَدْ جاءَكُمْ » . المخاطب مطلق أهل الكتاب ، ولا يدلّ خطابهم على اختصاص الرسول بهم لمّا دلّ الدليل من الكتاب والسنّة على العموم . وحذف متعلّق البيان لوضوحه ، فهو كلّ ما يحتاج إليه الإنسان من أموره الدينيّة والدنيويّة المرتبطة بالدين ؛ قال تعالى : « هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 3 » .
وقوله : « عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ » . أي على سكون وانقطاع من الرسل ؛ لأنّ الرسل كانت تترى « 4 » إلى أن رفع عيسى ، فحصلت الفترة بينه وبين محمّد صلى الله عليه وآله ، وهي مدّة ستمأة
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 19 . .
( 2 ) . ما ذكره المصنّف قدس سره معنى الفُتُور . والفَتْرة : الانكسار والضعف . والفترة : ما بين كلّ رسولين من رسل اللَّه عز وجل من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة . راجع : المفردات للراغب ، ص 622 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 44 ( فتر ) . .
( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 2 . .
( 4 ) . « تترى » ، أي متواترين متتابعين وتراً بعد وتر - والوتر : الفرد - وواحداً بعد واحد ، أو متفرّقاً غير متواترين ، منالتواتر ، أو من المواترة ، وهي المتابعة مع فترات . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 181 ( تتر ) ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 276 ؛ المصباح المنير ، ص 647 ( وتر ) . .