وقال تعالى : « ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ » « 1 » .
وقال تعالى : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهيداً » « 2 » ، بناء على أنّ المراد بالشهيد النبيّ بقرينة مقابتلهم بالنبيّ الأعظم في الشهادة على امّته .
وقال تعالى : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 3 » .
وقال تعالى : « وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ » « 4 » .
وقال تعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّا خَلا فيها نَذيرٌ » « 5 » .
وقال تعالى : « وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلّا لَها مُنْذِرُونَ » « 6 » .
وقال تعالى : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 7 » ، بناء على أنّ المراد بالهاد النبيّ صلى الله عليه وآله .
وأمّا الطائفة الثانية - ؛ أعني ما دلّ على عدم مجيء النذير إلى قريش ، أو إلى أهل مكّة وما حولها ، أو مطلقاً وإن كان ظاهر الآيات خاصّاً - فقوله تعالى : « وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » « 8 » .
وقوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » « 9 » .
وقوله تعالى : « تَنْزيلَ الْعَزيزِ الرَّحيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » « 10 » .
فوجه الجمع وان كان بالنظر إلى القواعد الاصوليّة تخصيص الطائفة الأولى بالثانية بالقول بأنّ اللَّه قد بعث في كلّ امّة رسولًا وشاهداً ونذيراً غير قريش ، أو غير أهل مكّة وما حولها ، إلّاأنّ ذلك غير مرضيّ عند العقل السليم وبالنظر إلى شمول رحمة
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 44 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 41 . .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 . .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 75 . .
( 5 ) . فاطر ( 35 ) : 24 . .
( 6 ) . الشعراء ( 26 ) : 208 . .
( 7 ) . الرعد ( 13 ) : 7 . .
( 8 ) . القصص ( 28 ) : 46 . .
( 9 ) . السجدة ( 32 ) : 3 . .
( 10 ) . يس ( 36 ) : 5 و 6 . .