تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وبالجملة الروايات في هذا المعنى كثيرة جدّاً متواترة توجب القطع للمراجع ، ويظهر من عدّة منها « 1 » أنّ اللَّه لا يدع الإنسان العاقل الباحث عن أصول دينه وفروعه بحيث لا تصل يده إلى من يتعلّم منه ، ويهتدي بهداه ، فهو يصل إليه ولو بعد فحصه وتجسسه ، لا أنّ الحجّة والإمام يظهر في كلّ زمان ، ويدعو الناس إلى نفسه ؛ فإنّ ذلك خلاف ما نشاهده ، ولا تدلّ الأحاديث أيضاً لذلك ، ومع الحمل على ما ذكرنا أيضاً لابدّ من كون الأمر غالبيّاً ، وإلّافلا إشكال في وجود أمكنة في الدنيا لا يتيسّر لساكنيها الوصول إلى الإمام أو من نصبه ولو كان باحثاً حثيثاً « 2 » ومجدّاً جسيساً ، « 3 » كبعض بلاد الكفر اليوم خاصّة في روسيا ونحوه . ثمّ إنّ مفاد الروايات في بيان الشخص الذي لا تخلو الأرض منه مختلف ، ففي بعضها أنّه الإمام ، وفي بعضها أنّه الحجّة ، أو الخليفة ، أو العالم ، أو من يظهر الحق ، أو من يحفظ الدين عن الزيادة والنقصان ، « 4 » والظاهر أنّ المراد واحد هو العالم المعصوم المنصوب من قبل اللَّه على عباده ، وإن كان لا يبعد كونه أعمّ من ذلك . وقوله تعالى : « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشيرٌ وَنَذيرٌ . . . » ، المعنى ظاهر .
هامش
( 1 ) . كما يظهر من الروايات التي نقلها المصنّف قدس سره . . ( 2 ) . « حثيثاً » ، أي مسرعاً حريصاً . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 130 ( حثث ) . . ( 3 ) . الجسيس : المتفحصّ الباحث . راجع : تاج العروس ، ج 8 ، ص 224 ( جسس ) . . ( 4 ) . قد مرّت هذه العناوين في ضمن الأحاديث التي نقلها المصنّف قدس سره ، وللمزيد راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 178 و 179 ، ح 1 - 13 . .