تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الوصول إلى قربه تعالى ، كان أمراً وحدانيّاً ، فكأنّ الجميع طريق واحد موصل ، وهو المسمّى بالدين والإسلام ، وحيث كانت الشرايع الباطلة في مقابله متعدّدة ، كان هذا نوراً ، وتلك ظلمات . وقوله : « بِإِذْنِهِ » . إمّا قيد للإخراج ، أو له وللهداية المذكورة في الجملة السابقة ، وعلى أيّ تقدير هو بيان لحقيقة راهنة « 1 » أوضحها اللَّه في موارد كثيرة من القرآن ، وهي أنّ هداية النبيّ أو الكتاب إلى سبل السلام ، وكذا الإخراج من الظلمات ، لا تتحقّق إلّا باذن من اللَّه إمّا تشريعاً ، كأمر النبيّ بذلك ، أو تكويناً بتوجيه التوفيق نحو العبد وتسبيبه الأسباب الأخر غير الدعوة ، ولولا ذلك لما أمكن لأحد الاهتداء وقبول النور . وقوله : « وَيَهْديهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ » . هذا تأكيد للكلام السابق وبيان لكون اتّباع الرضوان وسبل السلام والنور كلِّها عناوينَ مختلفةً ، وحقيقها عبارة عن الصراط المستقيم ، موصل إلى قرب الرؤوف الرحيم .
هامش
( 1 ) . « راهنة » أي ثابتة دائمة ؛ يقال : رَهَنَ الشيءُ يَرْهَنْ رُهوناً : ثبت ، ودام ، فهو راهن . راجع : المصباح المنير ، ص 242 ( رهن ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 543 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى