ومنه : كتمانهم بعض أوصاف النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وأصحابه الراكعين الساجدين الثابتين على الإيمان والعمل الصالح ؛ قال تعالى : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجيلِ » « 1 » .
ومنه : ما أخبر اللَّه عنهم بقوله تعالى : « الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » « 2 » ، بناء على أنّ معرفتهم أوصاف النبيّ وعرفانهم له حتّى صار كأنّه من أولادهم ، حاصلة من كتابهم وكونها مندرجة فيها ، لا من أخبار نبيّهم ، وإلّالبعد اختصاص المعرفة بعلمائهم ، ولكانوا جميعاً عارفين به ، وذلك يلازم إيمان الأكثرين .
ومنه : كتمانهم حدّ الزاني المحض ، حيث راجعوا فيه النبيّ ، فحكم صلى الله عليه وآله بالرجم ، فأنكروا كون الحكم ذلك ، فأفشاه اللَّه ببيان النبيّ الأعظم ، والحكم ليس مذكوراً في القرآن ، بل ممّا بيّنه النبيّ صلى الله عليه وآله بالوحي ، لكنّه ثابت الآن في التوراة الدائرة بين اليهود في الأصحاح الثاني والعشرين من سِفْر التثنية . « 3 » وقوله : « وَيَعْفُوا عَنْ كَثيرٍ » . قيل : « 4 » كفقدان التوراة ذكر المعاد من رأس ، وكيف يمكن أن لا يكون ذلك في التوراة الأصليّة مع كونه من أهمّ الأصول الاعتقاديّة ! ؟ وقد ذكر في الكتاب الكريم بما يربو على ألف مورد .
وكاشتمال التوراة على نسبة التجسّم والجهل إلى اللَّه تعالى - ونعوذ باللَّه - ، ونسبة الحلول في مكان والمشي والحركة إليه تعالى ، ونسبة الفجور إلى النبيّ الكريم لوط عليه السلام ، وكنسبة شرب الخمر إلى عيسى في الإنجيل ، وغير ذلك من أمور كثيرة
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 29 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 146 ؛ الأنعام ( 6 ) : 20 . .
( 3 ) . راجع : الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) ، ص 314 و 315 ، الرقم 13 - 30 . .
( 4 ) . القائل هو العلّامة الطباطبائي قدس سره ، في الميزان ، ج 5 ، ص 244 . .