تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

[ تفسير الآية 15 - 16 ]

قوله تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبينٌ يَهْدي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْديهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ » « 1 » . البيان قوله : « يا أَهْلَ الْكِتابِ » . الخطاب للطائفتين ، أياليهود والنصارى . والكتاب هاهنا وإن أريد به الجنس الشامل للأعمّ من التوراة والإنجيل وغيرهما ، إلّاأنّ سياق الكلام يشهد بكون المراد به الكتابين ، والخطاب للطائفتين . قوله : « يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيراً » . أي من الأمور التي لها دخل في إثبات رسالته وحقيّة كتابه ، وممّا يقتضيه حدوث الوقايع وطروّ الحاجة . والبيان أعمّ من كونه بالكتاب وبالسنّة . فمن ذلك : كتمانهم بشارة موسى وعيسى مجيئه وبعثته ، فأخبر تعالى به في قوله : « الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجيلِ » « 2 » ، فحرّفوا الكتابين ، وأسقطوا ذلك عنهما ، وهو المراد من الإخفاء هنا . ونظير ذلك إخفاء النصارى إخبار عيسى وبشارته برسالة النبيّ الأعظم ، كما قال تعالى : « وَإِذْ قالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَني إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 15 - 16 . . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 . . ( 3 ) . الصف ( 61 ) : 6 . .