تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ثمّ إنّ إطلاقَ الوصفين وعدم تقييدهما بالمتعلّق في المورد - كما هو دأب اللَّه غالباً في أسمائه الشريفة المذكورة في كلامه لبيان التعميم في المتعلّق وبقاء إطلاق الوصف على حاله - وعدمَ تقييده بقيد كما في غيره تعالى ، فهو إشارة إلى التوحيد الصفاتي ، فغيره تعالى - مع أنّ سماعه بآلة ، واللَّه سميع لابآلة - سماعه مقيّد بصوت خاصّ ومكان محدود وزمان معيّن ، فلا يسمع جميع ما يسمع ، بل بعضه في مكان وزمان خاصّ ، ويشغله سمع عن سمع ، واللَّه تعالى سميع بكلّ ما يمكن أن يسمع ، وفي بعض الأدعية الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام : « سبحان « 1 » السميع الذي ليس شيء أسمع منه ، يسمع من فوق عرشه ما تحت سبع أرضين ، ويسمع ما في ظلمات البرّ والبحر ، ويسمع الأنين والشكوى ، ويسمع السرّ وأخفى ، ويسمع وساوس الصدور ، ولا يصمّ سمعه صوت » إلى آخره . « 2 » ثمّ إنّ تقارن العلم بالسمع مشعر بأنّ اللَّه عالم بحقيقة ما يسمع وكيفيّة تحقّقه ، وبالغرض المقصود من ذلك الصوت إذا كان صادراً من الحيوان المريد المختار ، فلا يشغله صوت عن صوت ولا كلام عن كلام ، ولا شأن عن شأن ، وهذا بخلاف سماع المخلوقين .
هامش
( 1 ) . في المصادر : « سبحان اللَّه » . . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 116 ، ح 35 ؛ إقبال الأعمال ، ص 93 و 201 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 625 . .