تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
في المستقلّات العقليّة من الأصول والفروع ، كما عرفت . وهذا النوع من الميثاق عامّ بالنسبة إلى المؤمن والكافر . وميثاق سمعي ونقلي ، وهو المعاهدة الإنشائيّة القوليّة بدعوة الأنبياء أممهم إلى قبول نبوّته ودينه وكتابه ، وقبول المؤمن ذلك بالإيمان بما دعاه إليه والتصديق به وقوله : سمعنا وأطعنا . وهذا يختصّ بما آمن من الناس . قوله : « وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقيباً » . أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلًا كالطلائع ، يتجسّسون ، ويأتون بأخبار أرض الشام وأهلها والجبّارين ، واختار من كلّ سبط رجلًا يكون لهم نقيباً . قوله : « وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ . . . » . كون الربّ تعالى مع عبده في هذه الموارد كناية عن شمول ألطافه ونصرته وتوفيقه إليه في مقابل عدم شمول ذلك النسبة إلى الكافر وعدوّ اللَّه . وأمّا المعيّة بمعناها الظاهري - وهي إحاطته تعالى بعباده وبجميع خلقه إحاطة ذاتيّة وعلميّة - فلا تختصّ بالمؤمن ، بل اللَّه تعالى متساوي النسبة في أموره الذاتيّة وصفات ذاته إلى جميع خلقه ؛ قال تعالى : « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحيطاً » « 1 » . وقال تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ » « 2 » . وقال تعالى : « وَاللَّهُ مُحيطٌ بِالْكافِرينَ » « 3 » . وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحيطٌ » « 4 » . وقال تعالى : « وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » « 5 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « داخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عن الأشياء لا بالمباينة » . « 6 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 126 . . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 19 . . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 120 . . ( 5 ) . الطلاق ( 65 ) : 12 . . ( 6 ) . لم نعثر عليه في النهج ولا في غيره . نعم قال عليه السلام في النهج : « مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . وروي عنه عليه السلام في غيره أنّه قال : « داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء » . راجع : نهج البلاغة ، ص 39 ، الخطبة 1 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 86 ، ح 2 . .