والإغراء : التهييج ، والالصاق . « 1 » والعداوة : المنافاة ، والتباعد . « 2 » والبغضاء : نفار النفس عن الشيء ، ضدّ الحبّ . « 3 »
البيان
قوله : « فَبما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ » . قد تعرّض سبحانه في الآيتين لشيء من حال اليهود وحال النصارى . أمّا اليهود فبيّن أنّهم نقضوا الميثاق ، وهو المعاهدة التكوينيّة والتشريعيّة الواقعة بينهم وبين اللَّه تعالى في قبول نبوّة موسى وكتابه والإذعان بما أنزله اللَّه إليه والعمل على وفقه ، فنقضوها بعبادة العجل ، ونسبة المعصية إلى موسى عليه السلام ، وتحليل السبت ، وقتل الأنبياء ، وأكل السحت « 4 » والربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وغير ذلك .
قوله تعالى : « لَعَنَّاهُمْ » . ذكر اللَّه تعالى اموراً خمسة جزاء لما نقضوا من الميثاق ، فالأوّل سبب للثاني ، والإسناد في الثاني بالواسطة ، وهما سببان للثلاثة الأخيرة .
واللعن من اللَّه قد يكون لفظيّاً إنشائيّاً ، كقوله تعالى : « ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ » . « 5 » وقد يكون عمليّاً تكوينيّاً ، وهو قطع أسباب الرحمة والتوفيق عن الإنسان ، أو تهيئة وسائل الشقاء والانغمار في الباطل استدراجاً ، كما في قوله تعالى : « فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما اوتُوا أخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإذا هُمْ مُبْلِسُونَ » . « 6 »
قوله : « وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » . القلب لغة : تصريف الشيء من وجه إلى وجه ،
و
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 121 ( غرا ) . .
( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 553 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 284 ( عدا ) . .
( 3 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 136 ( بعض ) . .
( 4 ) . السحت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها . النهاية ، ج 2 ، ص 345 ( سحت ) . .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 18 . .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 44 . .