فرع ونسل ، إلّا ، أنّ اللَّه تعالى كفّهم عن ذلك إمّا بصرف قلوبهم ، أو إدخال الخوف عليهم ، أو غلبة المسلمين عليهم في الحروب وغيرها ، ولا إشكال في تكرّر هذا الأمر منهم ، وردّ اللَّه تعالى كيدهم في كلّ مرّة بحيث كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه .
والغرض من ذكر ذلك والامتنان به على الامّة الإسلاميّة هو التنبيه على لزوم المحافظة للميثاق والتحذير عن نقضه ، كما نقض اليهود والنصارى .
ولا يبعد أن يكون الغرض الأهمّ والمرمى الأقصى هو توكيد أمر الولاية والتخويف عن نقضها ؛ فإنّ ذلك خطب جليل ، وبه قوام اسّ الدين وحفظ نظامه وصون دوامه وبقائه ، ولم يرد على الامّة الإسلاميّة من الانكسار والانحطار والاختلاف والتباغض والتعادي والذلّة والهوان إلّافي جَراء « 1 » ذلك الأمر ، فبالجريّ أن يؤكّد ويوثق ويحذّر عن نقضه ويخوّف .
وقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » . أي في حفظ ميثاق الدين وما به قوامه ، وهو عهد اللَّه على الولاية والعلّة المبقية للدين .
وقوله : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . التوكّل : تفعّل من الوكول ، وهو التفويض والتسليم ، يقال : وكل الأمر إليه : فوضّه إليه ، وألقاه على عاتقه ، واكتفى به . والتوكّل إن عدّي باللام وقيل : توكّل له ، أي قبل الوكالة ، وضمن القيام به ؛ وإن عدّى ب « على » وقيل : توكّل عليه ، فالمعنى : اعتمد عليه ، وطلب تولّيه لأمره . « 2 »
[ تحقيق في معنى التوكّل ]
ثمّ إنّ المراد بالتوكّل على اللَّه تعالى - الذي قد وقع الحثّ عليه في الكتاب الكريم في مواضع عديدة ، وفي الأخبار الكثيرة الظافرة « 3 » - ليس إيكال الأمر إلى اللَّه في ما هووظيفة العبد من العمل والسعي في حوائجه الدنيويّة والاخرويّة كما قد يتوّهمه
هامش
( 1 ) . يقال : فعلت ذلك من جَراك وجَرائك ، بالتخفيف ، لغة في جرّاك ، أي من أجلك . والمعنى : في أثر ذلك الأمر ، أومن أجله . راجع : تاج العروس ، ج 6 ، ص 182 ( جرر ) ، وج 19 ، ص 282 ( جري ) . .
( 2 ) . راجع : مصباح المنير ، ص 670 ( وكل ) . .
( 3 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 63 - 67 ، ح 1 - 8 . .