تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الجاهل بمرمى المطلب ، بل الاعتماد عليه تعالى والتفويض إليه في ما لا يتيسّر إلّامن قبله ، ولا يوجد إلّالمشيّته ، بعد أن عمل الإنسان ما هو على عاتقه من مقدّمات المقصود ، فالزارعُ ، عليه أن يلقي الحبّ ، ويواريه تحت الأرض ، ويسقيه ، ويتعاهده ، ويتّكل على ربّه في حصول النتيجة ؛ إذ أكثر شرائط الغرض الأقصى ودفع موانعه منوط بإرادة اللَّه ومشيئته . وكذا المريضُ ، عليه أن يشرب الدواء المناسب ، ويحتمي « 1 » عمّا يضرّه ، ويتّكل على اللَّه تعالى في حصول الشفاء . قال في مجمع البحرين : « التوكّل على اللَّه : انقطاع العبد إليه في جميع ما يأمله من المخلوقين . وقيل : ترك السعي في ما لا يسعه قدرة البشر ، فيأتي بالسبب ، ولا يحسب انّ المسبّب منه ، كحديث : اعقل وتوكّل « 2 » » . « 3 » ثمّ إنّ ذكر التوكّل في المورد لبيان أنّ اللازم على المؤمنين أن يتمسّكوا بمعالم دينهم ، ويعملوا بها ، ولا يتركوها مخافة عن الأعداء ، ولا يضعفوا ، ولا يجبنوا وإن مات النبيّ المدبّر لأمره الحافظ لحدوده وثغوره ، فعليهم العمل بعهد الدين وميثاق الإسلام ، وعلى اللَّه تعالى حفظهم عن شرور أعاديهم ، كما كفّ أيديهم عنهم بعد أن همّوا ببسط اليد . وقوله : « ميثاقَ بَني إِسْرائيلَ . . . » . الميثاق ميثاقان : عقلي ، وهو المعاهدة التكوينيّة بين اللَّه وبين عبده بالنسبة إلى التوحيد والمعاد وسائر ما يحكم العقل به من المسائل الاصوليّة والفروعيّة ؛ فإنّ خلق العالم بحيث يشمل على الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة دعوة تكوينيّة من الربّ تعالى على ما تقضيه الآيات ، وتدلّ عليه الحجج الكونيّة من وجود الباري تعالى ومن علمه وقدرته ومن أمر النبوّة العامّة والمعاد ونحوها ، وادراك العقل تلك الشواهد وشهادة تلك البيّنات قبول تكويني وتعهّد للميثاق طبعي ، وهذا جار في جميع الأزمنة وجميع الأديان ، فهذا الميثاق مأخوذ من الإنسان منذ خلقه اللَّه ، ووهبه نعمة العقل والإدراك ، إلّاأنّ مورده
هامش
( 1 ) . يقال : حَمَى المريضَ ما يضرّه حِمْيَةً : منعه إيّاه ، واحتمى هو من ذلك وتحمّى : امتنع . لسان العرب ، ج 14 ، ص 168 ( حما ) . . ( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 75 ، ح 149 . . ( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 493 ( وكل ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 528 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى