تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ولا إشكال في أنّ المسلمين اليوم إذا آمنوا إيماناً صحيحاً حقيقيّاً ، وعملوا بتكاليفهم اللازمة ، وهي الأعمال الصالحة ، يغفر اللَّه لهم ، ويستر عليهم ما مضى من سقطاتهم وغفلاتهم ومعاصيهم ، ويعطيهم الأجر العظيم بردّ شوكتهم الغابرة ، وقطع أيدي الأجانب عنهم ، وقلب تدابيرهم إليهم ، وردّ كيدهم ومكرهم على أنفسهم ، وهذان أمران من نتائج الإيمان والعمل . ويمكن أن يقال : إنّه لمّا لم يؤثّر الإيمان القلبي بلا مقارنة العمل في نيل المسلمين إلى أهدافهم الدنيويّة ، فأمر الآخرة أيضاً كذلك ، كما هو ظاهر الآيات . ثمّ إنّه إن كان المراد بعملهم الصالحات عملهم بجميعها بحيث لا يشذّ عنهم منها صالح ، كما هو ظاهر الجمع المحلّى باللام ، فالكلام مفقود المصداق ، اللّهمّ إلّاالمعصوم من نبيّ أو إمام ، وعلى فرض إرادته فليس له ذنب حينئذ حتّى يشمله غفران اللَّه ، وإن كان المراد بالصالحات الجنس الشامل للقليل والكثير ، فالمسلمون جلّهم كذلك ولم يؤجروا في الدنيا - كما نشاهد - بأجر عظيم دنيوي إلّاأن يحمل الكلام على الآخرة . لكنّ الأولى حمل الجمع على الاستغراق العرفي ، فحصول العصيان من المؤمن نادراً - وهو اللَمَم - غير ضائر ، وهذا هو المراد من الآية ، فلو كان المسلمون جميعهم كذلك لرتّب على فعلهم غفران الذنوب والأجر العظيم في دنياهم وعقباهم . وقوله تعالى : « كَفَرُوا وَكَذَّبُوا » . عطف التكذيب بالآيات لبيان أنّ الكفر بما هو كفر - ولو كان عن قصور - لا يوجب الجحيم ، بل الكفر عن علم وتكذيب للبيّنات وعناد عن الحقّ هو الموجب للنار .