تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

[ تفسير الآية 9 - 10 ]

قوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظيمٌ وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ » « 1 » . المعنى قوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا » . الجملة إمّا إنشائيّة ، وإمّا اخبارية عن الوعدات الماضية في السور النازلة قبل هذه السورة ، أو عمّا كتبه اللَّه تعالى في اللوح المحفوظ ، وهو الوعد السابق على خلق الإنسان . وعطف قوله : « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . » على الإيمان يفيد كون المقتضي لشمول الغفران من الرحمان وبذل الأجل العظيم أمرين : الإيمان الحاصل في القلب ، والعمل الصادر بالجوارح ، وقد بيّن اللَّه تعالى هذا المعنى في القرآن الكريم في آيات كثيرة . ثمّ إنّ متعلّق الإيمان غير مذكور هنا ، كغالب الآيات المتعرّضة للإيمان ، وقد قلنا : إنّ المستفاد من عدّة آيات أنّ متعلّقه أمور سبعة ، فراجع الآية 177 من البقرة ( 2 ) ، والآية الآخرة منها ، والآية 136 من سورة النساء ( 4 ) ، وقد بينّا ذلك عند الكلام على آية النساء ، فراجع . قوله : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظيمٌ » . ما وعده اللَّه تعالى من ترتّب الأمرين إمّا أن يلاحظ في الدنيا ، وإمّا في الآخرة ، وإمّا في كلتا النشأتين . وعلى الأوّل قد يلاحظ ذلك بالنسبة إلى حال كلّ فرد من أفراد المؤمنين ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى ملّة وامّة ، كعدّة من المؤمنين ، أو جميعهم .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 9 و 10 . .