[ تحقيق في عدل سائر الناس وبيان أقسامه الأربع ]
وأمّا العدل في الأفراد والأشخاص ، فهو أيضاً على أقسام : عدلهم في الاعتقاد ، وعدلهم في الأخلاق والملكات ، وعدلهم في العمل ، وعدلهم في الاجتماع .
أمّا العدل الاعتقادي فهو أن يتّخذوا في إذعاناتهم وعقائدهم طريقاً وسطاً معتدلة مستقيمة ، لا جور فيها ، ولا حَنْف « 1 » عن الحق ولا جَنَف « 2 » ، فالإذعان بالتوحيد طريق وسط ، وعدم الاعتقاد بالمبدأ ، أو القول بأرباب متفرّقين « 3 » وآلهة إلّااللَّه « 4 » هو الشرك ، وكذلك سائر العقائد الحقّة اللازم إذعانها وعقد القلب عليها ، فالعدل في العقائد الاستواء فيها والجري على وفق قضاء العقول وحكم الألباب السليمة .
وأمّا العدل الأخلاقي فهو عبارة عن الاتّصاف بالفواضل والفضائل والأكارم « 5 » والمكارم « 6 » والتخلّق بالآداب الكريمة والاكرومة الجميلة ، وقد بيّن في علم الأخلاق أنّ الصفات الفاضلة كلّها صفات متوسّطة بين مرتبتي الإفراط والتفريط ، معتدلة مستقيمة ، كالشجاعة والسخاء والرحمة وغيرها ، والصفات الرذيلة كلّها أوصاف انحرافيّة وجور عن الحق وإفراط وتفريط قبيحان .
وأمّا العدل في العمل فهو عبارة عن إيجاد الأفعال على وفق ما يرتضيه الربّ ، ويقتضيه العقل ، وعن الجري في مسير القانون المرعى فيه العدالة ، فالعدل في العمل هو العمل بالعدل التشريعي والمشي على الدُسْتور « 7 » المستوي والسبيل المستقيم .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « حيف » ، والصحيح ما أثبتناه . والحَنْف : الميل عن الشيء . راجع : تاج العروس ، ج 12 ، ص 151 ( حنف ) . .
( 2 ) . الجَنَف : الميل والجور . لسان العرب ، ج 9 ، ص 33 ( جنف ) . .
( 3 ) . اقتباس من الآية 39 من سورة يوسف ( 12 ) . .
( 4 ) . اقتباس من الآية 22 من سورة الأنبياء ( 21 ) . .
( 5 ) . الأكارِم : جمع كِرام ، وكِرام : جمع كريم : تاج العروس ، ج 17 ، ص 613 ( كرم ) . .
( 6 ) . المكارم : جمع المَكْرُمة ، وهو فعل الكرم . والاكْرومة : المَكْرُومة . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 512 . 513 ( كرم ) . .
( 7 ) . الدُسْتور : اسم النسخة المعمولة للجماعات ، كالدفاتر التي منها تحريرها ، ويجمع فيها قوانين الملك وضوابطه ، فارسيّة معرّبة ، والجمع : دساتير . تاج العروس ، ج 6 ، ص 406 ( دستر ) . .