الرابعة : عدله في الحقوق ، فالمعصوم لابدّ من أن يكون عادلًا في الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة ، ويدخل في ذلك رعايته الاستقامة في حقوق امراء الجند ، وحقوق العساكر والجيوش ، وحقوق العلماء الناشرين للدين والقضاة العدل ، وحقوق التجّار والكسبة وأرباب الصنائع والحرف ، وحقوق الرعايا والزرّاع وأصحاب المواشي وغيرهم من صنوف المسملين الذين يعيشون تحت سلطنته ، ويجرون على حكمه ، فيبذل لكلّ ذي حقّ حقّه ، ويمنع الباغي عن بغيه والطاغي عن طغيانه ، وينصر المظلوم ، ويأخذ حقّه من الظالم .
وهذا عدل المعصوم في الحقوق .
الخامسة : عدل المعصوم في الأموال وكيفيّة جمعها وجِبايتها « 1 » وتقسيمهما ، كأموال الزكاة ، فيجبيها عن أربابها ، ويقسمها في مستحقّيها من الأصناف ، وأموال الخَراج والمقاسمة « 2 » وعوائد الأراضي الخَراجيّة ومنافعها ، وأموال الوقوف العامّة والخاصّة والنذور العامّة وغيرها ممّا يتعلّق بعامّة المسلمين ، أو بطائفة خاصّة منهم . وكذلك الأموال المتعلّقة بالمعصوم بعنوان حقّ الرئاسة العامّة الإلهيّة ، كالأخماس الحاصلة من الأجناس التي يتعلّق بها الخمس ، وكالأنفال المتعلّقة بالإمام العدل ، وإرث من لا وارث له ونحو ذلك .
فيجب على المعصوم أن يكون عدلًا في جبايتها وتقسيمها وإيصالها إلى مستحقّيها من غير حَيْف وجور وانحراف عن طريق العدل المعدّة له بحكم النقل والعقل ، فلا يؤثر « 3 » البعض ، ويحرم الآخرين ، ولا يدّخرها لنفسه وأقربائه ، ولا يحفظه في مورد القسمة ، ولا يقسمه في موارد لزوم الحفظ .
وهذا عدل المعصوم في الأموال .
هامش
( 1 ) . الجباية : الجمع ، يقال : جبيتُ المال والخَراج أجبيه جباية ، أي جمعته . المصباح المنير ، ص 91 ( جبي ) . .
( 2 ) . في مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 142 : « المقاسمة : حصّة من حاصل الأرض تؤخذ عوضاً عن زراعتها . والخراج : مقدار من المال يضرب على الأرض أو الشجر حسب ما يراه الحاكم » . .
( 3 ) . « يؤثر » ، من الإيثار ، وهو الإعطاء ، والتفضيل ، والتقديم ، والكلّ يناسب المقام . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 7 و 8 ( أثر ) . .