صالحاً ، أو الأعمّ من ذلك ، فيشمل كلّ من يصدق عليه أنّه آل إبراهيم أو آل عمران ؟
لا إشكال في عدم إرادة الأخير ؛ إذ لا شبهة في وجود كفّار ومشركين من أولاد إسماعيل كمشركي قريش وغيرهم ، وكذا من أولاد إسحاق النبيّ ، فليسوا مفضّلين على العالمين .
ولا بأس بإرادة المعنى الثاني بمعنى أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والمؤمنون الصالحون العاملون بما عملوا قد فضّلهم اللَّه على جميع العالمين غيرهم حتّى الملائكة ، كما أنّه لا بأس بإرادة الاحتمال الأوّل وأنّ المفضّل كلّ نبيّ من نسلهما .
وعلى التقديرين فهل يراد تفضيل كلّ فرد من أفراد المفضّل على جميع المفضّل عليهم ، أو تفضيل المجموع على المجموع بمعنى أنّ كلّ نبيّ مفضّل على العالم الموجودين في عصره ؟ وكلا الاحتمالين صحيحان إلّاأنّه على تقدير كون المراد خصوص الأنبياء والحكم بتفضيل كلّ فرد منهم على جميع الغير في جميع الأعصار ، ينافي ما ورد من أئمّة أهل البيت من أنّ علماء امّة النبيّ الأعظم كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم ، « 1 » لكنّ هذا القسم من محتملات الآية مرجوح .
فالمتحصّل من معناها أنّ الأنبياء والمعصومين في كلّ زمان مفضّلون على أهل عصرهم ، وكذلك الأئمّة عليهم السلام في عصرهم مفضّلون على الجميع حتّى علماء العصر .
ثمّ إنّ هذا كلّه في مقايسة الأنبياء والمعصومين إلى غيرهم من الناس ، وأمّا مقايستهم بعضهم مع بعض فلا تعرّض لها في الآية ، ولا ينافي كون بعضهم أفضل من بعض ؛ « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ » « 2 » و « هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » « 3 » .
قوله تعالى : « ذُرّيَّةَم بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ » . « 4 » أي كلّ بعض منهم مرتبط بالآخر برابطة
هامش
( 1 ) . ما ورد في ذلك هو قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل »
أو
« أفضل من أنبياء بني إسرائيل »
. راجع : أوائل المقالات ، ص 178 ؛ المزار للشيخ المفيد قدس سره ، ص 6 ؛ الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 131 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 77 ، ح 67 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 253 . .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 163 . .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 34 . .