وعدّ في سورة هود تسعة منهم ، أوّلهم نوح ، وآخرهم موسى . « 1 » قوله تعالى : « عَلَى الْعلَمِينَ » . العالَم صنف المخلوقات من الجماد والنبات والحيوان والجنّ والملك ، والعالمون جميع الأصناف ، ويحتمل هنا إرادة أصناف الأناسيّ ، « 2 » وعلى الأوّل يفهم من الكلام تفضيل الأنبياء على الملائكة أيضاً ؛ فإنّهم من العالمين ، ولا بأس بذلك ؛ فإنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام أفضل من أصناف الخلائق جمعاً بلا شبهة على ما دلّت عليه الأحاديث المتكاثرة « 3 » . ولا ينافي قوله تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنهُمْ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنهُم مّنَ الطَّيّبتِ وَفَضَّلْنهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا » « 4 » ؛ فإنّه يفهم من هذه الآية عدم تفضيلهم على الجميع ، ولابدّ أن يكون الخارج الملائكة أو المقرّبين منهم .
ووجه عدم المنافاة كون المراد بالمفضّل في آية الإسراء بني آدم من حيث إنّهم مكرمون بالذات ، مخلوقون على فطرة التوحيد ، وبعبارة أخرى إنّه قد لوحظ في هذه الآية شرافتهم الفطرية الذاتية وشؤونهم غير الاختيارية ، ولوحظ في الآية المبحوث عنها مناصبهم المبذولة من ناحية الربّ تعالى وشؤونهم التشريعية وقربهم وكمالهم من هذه الجهات ، فهم من حيث كرامة ذاتهم مفضّلون على الكثير ، ومن حيث شؤون نبوّتهم وما يرادفها مفضّلون على جميع المخلوقات حتّى الملائكة .
ثمّ إنّ المراد بالعنوانين - آل إبراهيم وآل عمران - هل هو خصوص الأنبياء والمعصومين ؛ لأنّهم القدر المتيقّن من الكلمتين ، أو الأعمّ منهم وممّن آمن بهم وعمل
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 25 - 99 . .
( 2 ) . الأَناسيّ ، بالفتح وتشديد الياء : جمع الإنسيّ واحد الإنس ، أو هو جمع الإنسان ، وأصله : أنا سين ، فتكون الياءعوضاً عن النون ، ويجوز تخفيف الياء . وهاهنا بحث وتفصيل بيان لا يسعه المقام . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 904 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 10 - 13 ( أنس ) . .
( 3 ) . مثل ما جاء في الكافي ، ج 1 ، ص 450 ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله ووفاته ، ح 34 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 113 ، ح 114 . ويكفيك في ذلك أن تراجع كتاب الحجّة من الكافي . .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 70 . .