كنائي ؛ فإنّ لازم التسوية في قسمة شيء بين اثنين مثلًا هو الاستقامة وعدم الميل عن أحدهما إلى الآخر .
وقد يطلق العدل على العادل ويستوي فيه حينئذ المفرد والجمع والمذكّر والمؤنّث ، يقال : رجل عدل ، وامرأة عدل ، ورجال عدل ، ونسوة عدل . وقد يطلق على المثل والنظير ، كالعِدْل بالكسر . « 1 » وقال الراغب : العدل بالفتح : التماثل في المعنويّات ، وبالكسر : في الأمور الظاهرة المحسوسة . « 2 » هذا كلّه في معنى العدل لغة .
[ تحقيق في العدل الإلهيّ وبيان مراحله الأربع ]
وقد اشتهر في الألسن أنّ العدل هو الأصل الثاني من أصول الدين وأركانه وقواعد المذهب وبنيانه .
فنقول : إنّ توصيف الربّ تعالى بأنّه عادل ، إنّما هو بلحاظ الاستقامة والاستواء في أفعاله تعالى ، فالعدل صفة من صفات الفعل ولا من صفات الذات ، فالمعنى أنّ أفعاله تعالى كلّها صادرة منه بنحو الاستقامة ، لا جور فيها ، ولا انحراف عن قضاء العقل السليم وموافقة الحكمة البالغة .
فهو عادل في مراحل أربع : في خلقه ، ورزقه ، وتشريعه ، وجزائه .
فالأوّل - ؛ أعني العدل في الإيجاد - فكلّ ما أوجده تعالى وخلقه وأنشأه فهو بمقتضي الحكمة وعلى وفق حكومة العقل السليم ، ولا ينافي ذلك اختلاف حقايق الموجودات واختلاف أوصافها في الكيفيّة والكمّيّة وسائر الأعراض ، كانقسامها إلى الجماد والنبات والحيوان والإنسان ، وانقسام الأنواع إلى الأصناف المختلفة ؛ فإنّ لزوم الاختلاف في الخلق كان باقتضاء الحكمة البالغة ، وإلّا لم يتحقّق النظم ، ولم
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 431 و 433 ( عدل ) . .
( 2 ) . نقل بالمعنى . راجع : المفردات للراغب ، ص 551 ( عدل ) . .