وقوله : « شُهَداءَ بِالْقِسْطِ . . . » . مراعاة القسط في الشهادة إمّا في مرحلة التحمّل ، أو الأداء ، ويمكن إرادة كلتا المرحلتين .
وقد مرّ تفسير بعض جملات الآية في الكلام على الآية الثانية .
[ تحقيق في معنى العدل لغة ]
قوله تعالى : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . . » . العدل في الأصل - كما يستفاد من كتب اللغة - : الاستقامة والاستواء ، يقال : عدل السهم ونحوه : قوّمه . « 1 » وقال في القاموس :
« إنّه ضدّ الجور ، وما قام في النفس أنّه مستقيم » .
« 2 » وحيث إنّ الجور هو الميل والانحراف ، ويقال : « 3 » عدل عن الطريق ، أي مال ، فالعدل الاستقامة ، وعدم الانحراف ، والميل . وقال فيه أيضاً : الاعتدال : توسّط حال بين حالين في كمّ أو كيف ، وكلّ ما تناسب فقد اعتدل ، وكلّ ما أقمته فقد عَدَلْتَه [ وعَدّلْتَهُ ] . وعدل عنه : انحرف . وعدل إليه : « 4 » رجع » . « 5 » انتهى .
وما قاله الطريحي في المجمع : « إنّ العدل في اصطلاح أهل الكلام « 6 » هو العلوم المتعلّقة بتنزيه اللَّه « 7 » عن فعل القبيح والإخلال بالواجب » « 8 » ، يرجع إلى ما ذكرنا ؛ إذ فعل القبيح والإخلال بالواجب هو الجور والانحراف عمّا ينبغي .
وإطلاق العدل على التسوية بين الشيئين ، كقولهم : عدل فلاناً بفلان ، أي سوّى بينهما وعدّل ، وكذا إطلاقه على الإنصاف ، كقولهم : عدل بينهما ، أي أنصف ، وعدل الشعر : أي سوى بين المصراعين منه « 9 » ، الظاهر أنّه يرجع أيضاً إلى المعنى الأوّل بإطلاق
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 433 ( عدل ) . .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 13 ( عدل ) . .
( 3 ) . في الأصل : « كما يقال » ، والصحيح ما أثبتناه . .
( 4 ) . في المصدر : « وعدل عنه يعدل عدلًا وعدولًا : حاد ، وإليه عدولًا » . .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 13 ( عدل ) . .
( 6 ) . في المصدر : « وعند المتكلّمين » بدل « إنّ العدل في اصطلاح أهل الكلام » . .
( 7 ) . في المصدر : « بتنزيه ذات الباري » . .
( 8 ) . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 421 ( عدل ) . .
( 9 ) . راجع : مصباح المنير ، ص 396 ( عدل ) . .