تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
جميع أفعالها وأوصافها وملكاتها .

[ تفسير الآية 8 ]

قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامينَ للَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » « 1 » . اللغة القوّام : مبالغة في القيام بالشيء وحفظه . « 2 » والقسط : النصيب ، فقد يراد به إعطاء نصيب الغير ، فينطبق على معنى العدل . وقد يراد أخذ قسطه ، فيكون بمعنى الجور ؛ قال تعالى : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » « 3 » ، ونظيره الإقساط . « 4 » « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ » ، أي لا يحملنّكم . « 5 » والشنآن : العداوة والبغضاء . « 6 » المعنى قوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامينَ لِلّهِ » . القيام له هو الحركة بداعي تحصيل رضاه ، فيعمّ جميع الأفعال المأتيّ بها كذلك من الأفعال العباديّة الفرديّة والاجتماعيّة . وهيئة المبالغة إمّا لبيان لزوم المسارعة فيه ، فالمعنى : كونوا مسارعين في القيام للَّه ، أو لبيان الشدّة ، أي كونوا أشدّاء فيه ، أو لإفادة الكثرة فيه ، أي كونوا كثيري القيام للَّه ، أو للدوام ، والمعنى : فليكن ذلك دائميّاً ، أو لإفادة جميع تلك الجهات .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 8 . . ( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 690 ( قوم ) . . ( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 15 . . ( 4 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 670 ( قسط ) . . ( 5 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 263 ، ذيل الآية 2 من سورة المائدة ( 5 ) . . ( 6 ) . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 103 ( شنأ ) . .