تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فقدان الماء ، فليس بمقيّد بقوله : « أَوْ جاءَ أَحَدُ مِنْكُم » إلى آخره ، بل هو معطوف على قوله : « فَاغْسِلُوا » ، والتقدير : إذا قمتم إلى الصلاة ، وكنتم على سفر ، ولم تجدوا ماء ، فتيمّموا ، فحال هذا الفرض في إطلاقه وعدم تقيّده بوقوع أحد الحدثين حال المعطوف عليه ؛ أعني قوله : « إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » إلى آخره ، فكما لم يحتج إلى التقييد ابتداء ، لم يحتج إليه ثانياً عند العطف . « 1 » انتهى . وأنت خبير بلزوم تقييد هذه الجملة بوقوع أحد الأمرين ، كما قلنا بذلك في الجملة المعطوف عليها أيضاً ، وإلّافسد المعنى كما عرفت . ثمّ إنّ قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » إلى قوله : « ما يُرِيدُ اللَّه » قد ذكر بعينه في ضمن الآية 43 من سورة النساء ( 4 ) ، غير أنّ كلمة « مِنْهُ » غير مذكورة هناك . قوله تعالى : « ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ . . . » . قد استفيد من الآية الشريفة حكمان تكليفيّان ، واقعيّان ، أوّليّان ، مقدّميّان ، هما وجوب الوضوء على المحدث بالأصغر مقدّمة للصلاة ، والغسل على المحدث بالأكبر كذلك ، وحكم تكليفي اضطراري مقدّمي ، وهو وجوب التيمّم مع فقدان الماء ، فقد بيّنت الآية أحكام الطهارات الثلاث ، والآية 43 من النساء ( 4 ) قد تعرّضت لحكم التيمّم فقط ، فقوله : « ما يُرِيدُ اللَّهُ » مسوق لبيان أنّ جعل تلك الأحكام وإيجاب تلك الأفعال ليس لإيجاد الضيق على المكلّفين ، فلم يقصد من تشريعها ذلك وإن أوجبه قهراً ، ويقتضي طبع التكليف والعمل على ما هو ظاهر الآية ، بل المقصود منها حصول للمكلّفين . والظاهر أنّ المراد ليس خصوص الطهارة البدنيّة الحاصلة باستعمال الماء ؛ فإنّها غير متحقّقة في الطهارة الترابيّة ، بل الأعمّ منها ومن النظافة الباطنة والنزاهة الروحيّة ، وبذلك يمكن القول بأنّ الطهارات الثلاث أسباب تكوينيّة تؤثّر في الأمر المسبّبي التكويني البدني أو الروحي ، وكونها أسباباً شرعيّة لأجل أنّه كشف عنها الشارع ببيانه ،
هامش
( 1 ) . الميزان ، ج 5 ، ص 226 . .