تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
المعبّر عنه بعدم وجدان الماء ، فوجوب الطهارة يتوقّف على تحقّق المقتضي والشرط . هذا وقد ذكر المرض والسفر في الآية مقدّمة لتحقّق الشرط ؛ إِذ كان عندئذ يغلب عدم وجدان الماء مع حصول ذينك الأمرين ، فهما موضوعان محقّقان للشرط ، فكأنّه تعالى قال : وإن لم تتمكّنوا من الماء لأجل المرض ، أو لم تتمكّنوا منه لأجل السفر ، فتيمّموا . وذكر الحدث الأصغر والأكبر لبيان تحقّق المقتضي ، وعطف أحدهما على الآخر ب « أو » الدالّة على التفصيل لكون كلّ واحد منهما مقتضياً برأسه . ويترتّب على ما ذكرنا لزوم اجتماع أحد الأمرين الأوّلين مع أحد الأخيرين حتّى تتمّ العلّة التامّة لوجوب الطهارة الترابيّة . إذا عرفت ما ذكرنا علمت أنّ الصحيح في كيفيّة استفادة المطلب من الآية جعل كلمة « أو » في قوله تعالى : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ » بمعنى الواو ، وجعل قوله : « فَلَمْ تَجِدُوا » قيداً للمرض والسفر ؛ لغلبة استلزامهما ذلك ، فمع ملاحظة كون قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » عطفاً على قوله : « فَاغْسِلُوا » ينتظم المعنى ، ويتّضح المرمى ، ويكون المحصّل : إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم مرضى أو على سفر بحيث لم تتمكّنوا من الماء مع كونكم محدثين بالأصغر أو بالأكبر ، فتيمّموا صعيداً طيّباً . هذا ، ولو قلنا ببقاء كلمة « أَوْ » على معنى التفصيل وكون « لَمْ تَجِدُوا » قيداً لكلّ واحد من الأمور الأربعة ، كما أنّه ظاهر الآية ، أشكل استفادة المطلب منها من جهتين : الأولى : ظهورها في سببيّة المرض أو السفر مع عدم الماء للتيمّم ، سواء أكان محدثاً بالأصغر ، أو الأكبر ، أم لم يكن . والثانية : لزوم لغويّة ذكر المرض والسفر ؛ فإنّ الأمرين الأخيرين مع عدم الماء يوجب التيمّم ، سواء كان مريضاً ، أو مسافراً ، أم لم يكن . والعجب من الأستاذ الطباطبائي ، حيث ذهب في تفسيره إلى كون كلمة « أَوْ » الثانية للتفصيل وعدم تقييد للأمرين الأوّلين مقيّدين بأحد الأخيرين ، قال في ضمن كلامه على الآية : إنّ قوله « أَوْ عَلى سَفَرٍ » شقّ برأسه يبتلي به الإنسان اتّفاقاً ، ويغلب عليه فيه