وقوله : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ . . . » . الباء التبعيضيّة تدلّ على كون المسح ببعض الرأس ، وقد دلّت به الأخبار « 1 » أيضاً .
قوله : « وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ » . هو عطف على محلّ الرؤوس ، وهذا النحو من العطف استعمال كثير الوقوع في لسان العرب ، مع أنّ تناسب المعنى أيضاً يقتضي ذلك ؛ فإنّ الظاهر منها إيجاب غسلتين ومسحتين ، أو غسلات ثلاث ومسحات ثلاث ، فالقول بأنّه عطف على « وُجُوهَكُمْ » غير ظاهر لفظاً ، ومستبعد معنى . « 2 » والأخبار تدلّ على أنّ المراد بالكعب هنا العظم الناشز على القدم . « 3 » قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » . الآية متّحد المرمى مع قوله : « وَلا جُنُباً إِلّا عابِري سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 4 » .
فهاهنا مطلوب واحد اطلق عليه التطهّر في هذه الآية والاغتسال في آية النساء ، والعنوانان متقارباً المعنى في اللغة ، ولا يدلّان إلّاعلى استعمال الماء للتطهير ، إلّاأنّ الدليل دلّ من الخارج على أنّ المراد بهما الاغتسال الخاصّ بقصد القربة ، وقد جعل في المقام شرطاً للدخول في الصلاة وفي آية النساء شرطاً لجواز المكث في المساجد ، فمعنى الآية حينئذ : إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم جنباً فاغتسلوا غسل الجنابة .
ثمّ إنّه لا يستفاد منها كيفيّة غسلها إلّاأنّ الأخبار وافية في بيانها .
قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْديكُمْ مِنْهُ ما يُريدُ . . . » .
[ تحقيق في لزوم الطهارة الترابية ]
لا يخفى عليك أنّ للزوم تحصيل الطهارة الترابيّة مقتضياً وشرطاً ، فالمقتضي أحد الأمرين : الحدث الأصغر ، وهو المعبّر عنه في الآية بالمجيء من الغايط ، والحدث الأكبر ، وهو المعبّر عنه بملامسة النساء ، والشرط عدم القدرة على استعمال الماء
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 3 ، ص 29 و 30 ، ح 1 - 4 . .
( 2 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 285 . .
( 3 ) . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 298 - 300 ، ح 50 و 51 و 55 و 56 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 30 و 31 ، ح 6 و 7 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 43 . .